يستحق الأشخاص الناجحون في أعمالهم سواء ممن يحملون شهادة عليا أو من يديرون أعمال وتجارة خاصة تعود عليهم بدخل جيد، الحصول على مكافأة لتمييزهم في حياتهم المهنية وذلك بعد حصدهم لثمار نجاحهم.

وينبغي للمكافأة أن تكون متميزة تماماً كشخص الذي يستحقها، وهذا ما ينطبق على السيارة التي قدتها مؤخراً لعدة أيام... أودي A5 بجيلها الثاني. فهذه الكوبيه الألمانية مميزة في كل شيء حتى في سعرها الذي يدور في فلك الـ 50 ألف دولار (طبعاً، لا أتحدث هنا أصحاب الدخل المرتفع والأعمال التي تدر الملايين، فهؤلاء مكافأتهم أكبر وبكثير!).

فبمجرد أن تقف أمامها من الخارج تشعر وكأن كل خط تصميمي قد رُسم بريشة فنان مبدع، ولا تصدقوا أعينكم عند النظر إلى A5 عبر الصور أو من خلال الشاشات، فهي أكثر جمالاً وأكثر جاذبية على أرض الواقع. ولا شك بأن الطلاء الفضي المميز الذي جاء مع سيارة التجربة قد لعب دوراً في زيادة جمالها والافصاح عن كافة تفاصيلها الرائعة.

فمن الأمام تبرز شبكة تهوية كبيرة تمتد من الأعلى وحتى أسفل الصادم الأمامي، وما هي طبعاً إلا توقيع أودي الشهير، وتتوسط مصابيح حادة الخطوط مختلفة في شكلها عن تلك في الجيل الأول، مع وجود تقنية LED حصراً على تقاليد علامة الحلقات الأربع المعهودة!

وما لفت انتباهي هو شكل غطاء المحرك المنتفخ والذي يحتوي على عدة خطوط وتموجات رائعة، ولا يقل التصميم الجانبي روعة عن بقية التفاصيل ما لم أقل بأنه الجانب الأكثر تميزاً في A5 بجيلها الثاني، فيما تتكامل خطوط المؤخرة مع التصميم العام... وطبعاً مع تعزيز المصابيح الخلفية بتقنية LED.

وما أود الإشارة إليه بالنسبة إلى التصميم الخارجي باختصار، بكونه مميزاً حقاً دون مبالغة أو تعقيد، فـ أودي ومنذ سنوات تتبع مبدأ البساطة تولد الجمال. ولا شك بأن ذلك ما يضمن تمتع طرازاتها بخطوط جذابة مهما أكل الدهر عليها وشرب.

وإذا كانت الخطوط الخارجية كفيلة بإجبار الجميع على احترام هذه الكوبيه، فإن التفاصيل الداخلية أكثر من كفيلة بإيقاع مالك A5 في شباك غرامها! فما أن تجلس خلف مقودها إلا وتشعر نفسك وكأنك في مكان يحمل عنوانين عريضين هما: جودة التصنيع في أعلى معاييرها، والاعتناء بأدق التفاصيل حتى المتناهية الصغر منها.

وكل شيء بالداخل مدروس بصورة مذهلة، وما أن تقع يدك على أي شيء إلا وتشعر بالجودة المطلقة وبأنه مصمم لتقديم أداء استثنائي! والأكثر من ذلك هو المساحات المحيطة التي لا تعكس الأبعاد الخارجية، فالمقاعد الأمامية مريحة للغاية وتقدم دعماً مذهلاً، وتوفر مساحات مميزة خاصة على صعيد الرؤوس. كما أن A5 قادرة وبكل سهولة استقبال أربعة ركاب بالغين براحة تامة حتى لو كان من أصحاب القامات التي تميل إلى الطول. أضف إلى ذلك صندوق أمتعتها الكبير السعة والبالغ 465 ليتراً، ومن خلال تجربة شخصية، ابتلع حقيبتي سفر من الحجم الكبير بكل سهولة خلال توصيلي لأحد الأصدقاء إلى المطار.

لوحة القيادة والكونسول الوسطي مطعمين مع الأبواب وبشكل مكثف بالألومنيوم المنقوش الرائع الملمس والشكل، فيما أثار مكيف الهواء إعجابي بأدائه وحتى بطريقة التحكم به عبر مفاتيح وشاشة خاصة مصممة من قبل أشخاص عباقرة يعشقون التميز والابتكار. وطبعاً، لا داعي إلى التطرق للوحة العدادات الافتراضية (Virtual Cockpit) التي باتت بمثابة التوقيع المميز والسحر لـ أودي بتوفيرها تجربة لا تنسى لأي سائق مع إمكانية تعديلها بطرق عدة.

كل شيء بالداخل مدروس بصورة مذهلة، وما أن تقع يدك على أي شيء إلا وتشعر بالجودة المطلقة وبأنه مصمم لتقديم أداء استثنائي!

ماذا عن الأداء؟ وماذا عن الجانب الميكانيكي؟ قبل ذلك سيارة التجربة كانت من فئة 40 TFSI، أي أنها مزودة بمحرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر مع شاحن هواء ونظام حقن مباشر للوقود. وتنقل علبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب الحركة إلى العجلات الأمامية الدافعة. ورغم أن قوته تقف عند حاجز 190 حصاناً مع 320 نيوتن متر للعزم، أي ليس بالكثير أبداً كسيارة رياضية في أيامنا هذا. إلا أنني لم أشعر خلف مقودها بأنني بحاجة حتى إلى حصان واحد إضافي! فخلال قيادتي لها لم تولد A5 40 في داخلي أبداً بأنها سيارة رياضية متعطشة للضغط، بل على العكس، دائماً ما كانت تشعرني بأنها كوبيه راقية، هادئة، مريحة ومستعدة للقيام بأي مناورة عند الطلب!

فهذه الكوبيه قادرة على التسارع من 0 إلى 100 كلم/س خلال 7.3 ثانية، والوصول إلى 240 كلم/س كحد أقصى. ولا شك بأنها أرقام مقبولة للغاية حتى وفق معايير أيامنا لسيارة رياضية الأنفاس. وما تبرع به A5 هو نظام توجيهها الدقيق والمتطور والذي يحمل اسم "نظام التوجيه الديناميكي" ويعمل على التحكم بقساوة وشدة التوجيه حسب السرعة وحالة الطريق. ولمست استجابة رائعة للمقود ونقلاً أكثر من مثير للإحساس بالطريق.

وما أثار إعجابي أكثر هو وضعية القيادة المثالية خلف المقود، بجانب جمع A5 وبشكل متوازن للغاية ما بين الانقيادية المريحة والأداء الديناميكي. فهي أكثر من ثابتة عند المنعطفات وفي الوقت نفسه مريحة فوق المطبات...

لم أستطع العثور على عيب حقيقي في A5، وربما لو كانت مزودة بنظام دفع خلفي عوضاً عن شد أمامي لتمتعت بأداء أكثر رشاقة ورياضية. عدا عن ذلك كل شيء فيها مميز بما يجعلها بمثابة المكافأة المميزة للأشخاص المميزين. فلو كانت لديك سيارة عائلية أو كنت شاباً وتحتاج لمكافأة نجاحاتك... فـ A5 بجيلها الثاني هي أفضل هدية!