قد لا تتمتع أودي S5 بنفس التصميم المثير الذي يتوفر لمنافستها المباشرة BMW 440i أو الخطوط الخارجية والداخلية الساحرة لـ مرسيدس AMG C43 كوبيه، إلا أنها تبقى قادرة على نيل إعجابك ما أن تراها مركونة أمامك لتعود وتوقعك في غرامها ما أن تجلس خلف مقودها وتُطلق العنان لأحصنتها، وبذلك فإنها تقوم بأكثر أمر تبرع به سيارات العلامة التجارية الألمانية ذات الحلقات الأربع المتداخلة، أي التسلل إلى قلب مالكها رويداً رويداً ثم البقاء هناك لأطول فترة ممكنة.

وبما أنني لست من مالكي أي سيارة من سيارات أودي بل أنا ممن يمتهنون مهنة التنقل من مقود إلى آخر مع كل ما يعنيه ذلك من حيرة ناجمة عن اختبار عدد غير قليل من السيارات ومن الفئات المختلفة، فإنّ قدرة أي سيارة على لفت نظري بسبب أدائها على الطريق كما فعلتS5 يُعتبر أمر صعب بعض الشيء، فكيف تمكّنت هذه السيارة من القيام بذلك، هيا بنا نكتشف.

إنّ قدرة أي سيارة على لفت نظري بسبب أدائها على الطريق كما فعلتS5 يُعتبر أمر صعب بعض الشيء، فكيف تمكّنت هذه السيارة من القيام بذلك؟

في البداية وقبل الحديث عن الشعور الذي يتوفر لك خلف مقود S5، ربما عليّ أن أستهل الحديث عن خطوطها الخارجية التي لم تشهد الكثير من التغيير بالمقارنة مع الجيل السابق، فهي بقيت محافظة على الشكل العام الذي رسمه المصمم الإيطالي الشهير ولتر دي سيلفا، خاصةً لجهة الخط المتموج الذي يعبر من الأمام إلى الخلف والذي أصبح أكثر بروزاً عند مستوى الأكتاف الخلفية بشكلٍ يعزز شخصية السيارة الرياضية.

أما على مستوى المقدمة، فهي وإن أصبحت أكثر نعومة من قبل، إلا أنها أيضاً أكثر حضوراً مع شبكة تهوية كبيرة تحتل القسم الوسطي من الواجهة الأمامية بشكلٍ شبه كامل وتتناغم مع مصابيح حادة الخطوط مختلفة في شكلها عن تلك التي كانت متوفرة في الجيل السابق.

على الطريق وما أن تشغل محرك الأسطوانات الست سعة 3.0 ليتر مع شاحن هواء توربو وتضبط وضعية القيادة على البرنامج "دايناميك" حتى تحصل على تأكيد حسي وسمعي بأنّ الأحصنة الـ 354 التي تولد على سرعة دوران محرك تبلغ 6,400 دورة في الدقيقة هي رهن اشارتك، ولكن الأهم من القوة الحصانية في S5 وما يجعلها توفر ذاك الشعور المثير خلال القيادة هو عزم الدوران، أو بتعبيرٍ أدق نطاق عزم الدوران الذي يتوفر بنسبة كبيرة على سرعات دوران محرك منخفضة إلى متوسطة بشكلٍ يعطي السيارة قدرة على الوصول إلى سرعاتٍ عالية بسهولة ودون أي تلكؤ، علماً أنّ عزم الدوران الأقصى الذي يبلغ 500 نيوتن متر يتوفر على سرعة دوران محرك تبلغ 4,500 دورة في الدقيقة.

ونبقى دائماً مع الأداء لنشير إلى أنّ S5 قادرة على الوصول إلى سرعة 100 كلم/س بعد الانطلاق من حالة التوقف التام خلال 4.7 ثواني، أي بنفس الزمن الذي كانت تحققه أودي RS4 مع محرك من ثماني أسطوانات وأبطأ بـ 0.2 ثانية بالمقارنة مع الجيل السابق من RS5.

ولعل ما يُلفت النظر أيضاً في أداء السيارة هو أنّ عملية نقل القوة من المحرك إلى العجلات تتم بسلاسة فائقة، علماً أنّ علبة التروس التي تأتي مع S5 لا تتمتع بتقنية القابض الفاصل المزدوج كما هي الحال مع شقيقاتها ضمن طراز A5، الأمر الذي يجعلها تتمتع بأفضلية عند الرغبة بالتسارع من سرعاتٍ منخفضة ورغم أنها لا توفر نفس مستوى سرعة التعشيق التي توفرها علب تروس S ترونيك ولا نفس مستوى الطواعية الذي يتوفر للأخيرة عند التعشيق نزولاً، إلا أنه يمكنك دائماً ضبط عملها على النمط اليدوي والقيام بمهمة التعشيق عبر العتلات المثبّتة على المقود، والتي لا داعي للتذكير بأنها لا توفر بعملها ولا بحجمها نفس الشعور الميكانيكي المثير الذي توفره نظيراتها لدى السيارات الإيطالية.

وعلى صعيدي الانقيادية والتماسك، فإنّ أودي S5 توفر المزيج المثالي بين الأمرين، فهي ليست قاسية خلال العبور فوق المطبات أو فوق تعرجات الطريق، وليست مائعة عند عبور المنعطفات بسرعاتٍ عالية نسبياً، وفي الحقيقة فإنّ هذا المزيج يُعتبر منحازاً بنسبة ما إلى تعزيز مستويات الراحة على حساب تلبية متطلبات الأداء الرياضي، إلا أنّ هذا المزيج يصبح بنظرك الاعتدال بعينه متى أدركت بأنّ هذه السيارة ليست RS5 كي تطلب منها قمة الأداء الرياضي، ولا A5 كي تكون مريحة للغاية.

ومن جهة أخرى وإن كان لا يمكننا أن ننتقد نظام توجيه السيارة كونه لا يوفر شعوراً بالقوة العالية التي تتوفر للمحرك كما يحدث لدى السيارات الرياضية في العادة، خاصةً أنّ S5 هي ليست الفئة الأكثر تطرفاً ضمن مجموعة فئات A5، إلا أنه لا يسعنا أن نتغاضى عن عدم قدرة المقود على توفير الشعور بما يحدث تحت العجلات الأمامية بالشكل المطلوب في سيارة قادرة على عبور المنعطفات بسرعاتٍ عالية.

من الداخل وكونها تأتي من مصانع العلامة التجارية ذات الحلقات الأربع المتداخلة، فهي تتميز طبعاً بالرائحة العطرة لمكونات مقصورة قيادتها، كما أنها تجمع ما بين الفخامة الألمانية وجودة البناء، إضافةً إلى جمال التصميم، خاصةً فيما يتعلق بشكل لوحة القيادة والكونسول الوسطي مطعمين مع الأبواب وبشكلٍ مكثّف بالألومنيوم المنقوش الرائع الملمس والشكل، علماً أنّ لوحة العدادات التي تتوفر للسيارة هي بطبيعة الحال لوحة العدادات الافتراضية التي باتت بمثابة الفرض المفروض في سيارات أودي العصرية.

وفي الختام، لا بد من العودة للحديث الذي ذكرناه في البداية، أي أنّ S5 قد لا تتمكن من مجاراة BMW 440i ومرسيدس AMG C43كوبيه من ناحية جمالية الخطوط الخارجية، ولكن هذا لا يقلل بنظري من أهمية السيارة، خاصةً أنّ التصاميم الغير مبهرة منذ البداية، كالتصميم الذي يتوفر لـ A5 بالإجمال، هي من التصاميم التي تعيش طويلاً والتي تحافظ على رونقها حتى الوصول إلى موعد تقديم الجيل التالي.