منذ أن أبصرت النور بجيلها الأول، لم تتمكّن هيونداي إلنترا يوماً من أن تستقيم ضمن خط تصميمي محدّد، فهي حيناً كانت تأتي بتصميم عصري يحمل لمحة جمالية واضحة وأحياناً بخطوط رتيبة تجعلها تبدو وكأنها تنتمي إلى حقبة أقدم من الزمن الذي يتوجب عليها أن تتواجد فيه، وبالتالي تكون غير قادرة على منافسة ما يتوفر لدى سيارات الجارة اللدود ذات الشمس المشرقة. ولكن، وقبل ست سنوات من اليوم وضمن جيلها الخامس الذي أبصر النور خلال العام 2010 تحديداً، عرفت السيارة، وربما لأول مرة في تاريخها، خطوطاً سلكت معها طريق التطرف الجريء إلى أقصى حدوده. أما اليوم، فيبدو أنّ إلنترا مع جيلها السادس قد وصلت أخيراً إلى شط الأمان التصميمي من خلال خطوط خارجية تجمع بين الحداثة والرقي في إطار من الأناقة اللافتة، خاصةً على صعيد المقدمة التي باتت تتمتع بحضور لا يمكن تجاهله على الطريق.

ولعل أبرز ما يمكن ملاحظته عند النظر إلى جسم إلنترا هو أنها باتت تبدو أكبر حجماً من السابق. فعلى الرغم من أنها حقاً كذلك مع زيادة بلغت 40 ملم للطول مقابل 25 ملم للعرض، إلا أنّ الخطوط المبسّطة والمستقيمة بشكلٍ مباشر من الأمام إلى الخلف للسيارة تجعلها تبدو أكبر حجماً مما هي عليه فعلياً.

من الداخل وعند الجلوس خلف مقود إلنترا قد تكون معذوراً إذا ما تهيأ لك أنك تجلس في مقصورة قيادة الشقيقة الأكبر سوناتا، فالمساحة المتاحة هنا باتت أكبر مما كان يتوفر في الجيل السابق، كما أنّ لوحة القيادة تتشابه مع ما يتوفر لـ سوناتا من حيث توزيع مكوّناتها بشكلٍ عملي يُسهّل عملية التحكم بوظائف السيارة، ولكنها وللأسف لا تتمتع بنفس مستوى الجودة، إلا أنّ هذا الامر يمكن التغاضي عنه إذا ما نظرنا إلى الفئة السعرية التي تنتمي لها السيارة، وبرغم أنّ حجم قاعدة العجلات لم يتغير بالمقارنة مع الجيل السابق مع 2,700 ملم، إلا أنّ مهندسي هيونداي نجحوا عبر التوزيع الذكي لمكونات المقصورة من تأمين المزيد من الرحابة للركاب.

وبمناسبة الحديث عن مهندسي هيونداي، لا بد أن أشير إلى أنني أعتقد بأنّ ما حدث معهم خلال الفترة التي أمضوها في تطوير السيارة هو أنهم لم يتركوا أي أمر إلا وفكروا فيه، من التصميم الانسيابي الأنيق والعصري، إلى التجهيزات المتطورة التي تهدف لتأمين راحة الركاب وسلامتهم، مروراً بالسعي لتوفير مستويات عملانية عالية ضمن الفئة التي تنافس فيها السيارة، إلا أنهم وقبل ساعات من موعد الكشف عن السيارة وفيما جلسوا لمراجعة ما قاموا بإنجازه متسائلين عما تحتاجه السيارات عادةً من تجهيزات قبل أن يتنبهوا بأنّ المحرك هو التفصيل البسيط الوحيد الذي لم يخطر على بالهم، فما كان منهم سوى أن توجهوا إلى مخازن الشركة وأحضروا محرك من حواضر البيت ثم ركبوه خلف مقدمة إلنترا الجذابة للغاية.

في الحقيقة أنّ هذا السيناريو لم يحصل أبداً، فمهندسو هيونداي هم بالتأكيد على درجة عالية من الاحترافية لا شك أبداً في ذلك، ولكن المصيبة هنا أكبر إذ أنهم عندما طوروا إلنترا كانوا يدركون تماماً ما يفعلونه ولكنني لا أعلم لماذا ركزوا كل اهتمامهم على العناصر الأخرى التي تتألف منها السيارة، باستثناء المحرك الذي يُعتبر أيضاً من العناصر الرئيسية في أي سيارة. فعلى الطريق وخلال التنقل بالسيارة داخل شوارع المدينة، يمكنك بشكلٍ واضح ملاحظة الانقيادية المريحة التي تتمتع بها والتي تتناغم مع مقود دقيق يشعرك بقدرة عالية على التحكم بالمحور الأمامي، ولكن ما أن تنتقل من الشوارع الضيّقة ذات السرعات المعتدلة لتجد نفسك على طريق سريع حتى تكتشف عقب أخيل الذي تعاني منه السيارة، أي المحرك الذي تحدثنا عنه في المقطع السابق، فمع الضغط بقوة على دواسة الوقود يكتفي الأخير برفع سرعة دوران المحرك وضجيج عمله دون أن يُترجم هذا الأمر عبر زيادة عالية في السرعة.

وإذا كنت لا تزال ترغب بمعرفة المزيد عن المحرك، فهو يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.0 ليتر بسحب عادي يولد قوة 152 حصان مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 192 نيوتن متر، علماً أنّ هذه القوة وذاك العزم ينتقلان إلى العجلات الأمامية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب.

وعلى صعيد السلامة، توفر هيونداي لجديدتها العديد من تجهيزات السلامة النشطة لضمان سلامة الركاب في جميع الأوقات نذكر منها نظام الإنذار عند مغادرة حارة السير( العالي الحساسية بشكلٍ  مبالغ فيه والذي كنا قد أشرنا إليه في معرض الحديث عن إبنة العم سبورتاج المجهزة بنفس النظام)، نظام تغيير الإنارة العالية (الذي يضبط إضاءة الطريق تلقائياً وفقاً للمركبات الأخرى، نظام كشف البقعة العمياء للمرايا الجانبية مع المساعدة على تغيير حارة السير، نظام مراقبة حركة السير الخلفية التقاطعية، كاميرا للرؤية الخلفية عالية الوضوح مع خطوط توجيهية قابلة للتحرك، نظام محافظة على التماسك وسبع وسائد هواء.

أما على صعيد تجهيزات الرفاهية، فتوفر إلنترا لسائقها مصابيح تعمل بشكلٍ تلقائي عند حلول الظلام، مثبّت سرعات، ماسحات زجاج أوتوماتيكية تعمل بمجرد هطول نقاط الماء على الزجاج الأمامي، نظام بلوتوث ونظام فتح الصندوق الخلفي بمجرد الاقتراب منه مع مفتاح في الجيب.

ختاماً، لا يمكنني سوى القول بأنّ إلنترا 2017 وبفضل ما تتمتع به من تصميم أنيق معزز بتجهيزات سلامة ورفاهية عالية ضمن سعر يبدأ من 61,500 درهم إماراتي تُعتبر خياراً مطروحاً بقوة في الأسواق، وبذلك هي تلعب نفس الدور الذي لعبته أجيالها السابقة وهو الخيار الأقل كلفةً، غير أنّ هذا الخيار هو اليوم أكثر جاذبية من الخارج.