على مدى أكثر من 65 عاماً، لطالما وفّرت سيارات لاند روفر لمالكيها القدرة على الإقبال نحو أصعب المسارات وأكثرها وعورةً دون أي شعور بالخوف أو التردد. واليوم، ها هو الصانع البريطاني العريق يقف مع طرازه الأبرز رانج روفر مترقباً الخوض ضمن ما يمكن أن يُعتبر أصعب مسار تعبره جوهرته الفاخرة في تاريخها، مسار لا يقل وعورةً عما يتوفر في أكثر بقاع الأرض بعداً عن الحضارة، ولعل ما يجعل الأخير صعباً للغاية هو أنه ليس من النوع الذي يحتاج لنظام دفع رباعي متطوّر ومكونات ميكانيكية مدروسة بعناية بل لما هو أكثر من ذلك، إذ أنه المسار الذي يتوجب عليها عبوره كي تؤكد أحقيتها بالبقاء على قمة مركبات الاستخدام المتعدد الفاخرة بعد أن هددت بنتلي بزحزحتها عنه مؤخراً إثر إطلاقها لطراز بانتايغا.

وبما أنّ القمة التي نتحدث عنها هنا ليست بالضرورة تلك التي لا تتسع سوى للأكثر فخامةً بين مركبات الاستخدام المتعدد، وبما أنّ سيارات لاند روفر بشكلٍ عام، ورانج روفر بشكلٍ خاص، لم يترددن يوماً في العبور فوق أي طريق صعب، حقيقياً كان أم وهمي، فإنّ السيارة التي نتحدث عنها هنا يمكنها أن تستكين دون أي خوف من المستقبل، فهي تتمتع بهالة أيقونية جعلت منها مركبة الاستخدام المتعدد المفضلة لنجوم العالم وحكامه، وهذا ما قد لا يتوفر لأي منافس آخر سواء كان موجود حالياً في الأسواق أو يستعد لدخولها في المستقبل القريب.

ولكن رغم هذا الوضع الذي من المفترض أن يطمئن رانج روفر ويجعلها بعيدة عن الخطر، إلا أنّ قسم المركبات الخاصة لدى جاكوار لاند روفر قرّر أن يحيط مفخرة بريطانيا بعنايته الخاصة ويُضيف إلى سلسة فئاتها فئة فائقة الفخامة هي SV أوتوبيوغرافي التي تشاهدون صورها ضمن هذا التقرير.

من الخارج، لا تختلف خطوط جسم SV أوتوبيوغرافي بشكلٍ كبير عما يتوفر للفئات التقليدية من رانج روفر سوى من خلال بعض التفاصيل الصغيرة، وطبعاً الأبواب الخلفية الأطول التي تخفي خلفها حيّز خلفي رحب لركاب مقاعد القسم الخلفي الفاخرة والتي سنعود للتحدث عنها في وقتٍ لاحق. أما الآن فلنبقى بالخطوط الخارجية، فالأخيرة ورغم أنها لم تتغير بالمقارنة مع الفئات التقليدية، إلا أنه ما من داعي لذلك كون ما يتوفر لـ رانج روفر على صعيد التصميم هو أمر بغاية الأناقة ضمن شخصية محافظة تحتوي على نفس السمات التي توفّرت للسيارة منذ جيلها الأول ولكن دون أن تبدو متقادمة أو لا تنتمي للعصر الذي نعيش فيها اليوم.

هذا من الخارج، أما من الداخل، فتتمتع السيارة بمستويات عملانية مرتفعة تناسب العائلات الكبيرة مع مساحة رحبة وصندوق خلفي قادر على استيعاب كمية كبيرة من الأمتعة. وبفضل قاعدة العجلات المطوّلة لنسخة التجربة (تتوفر السيارة أيضاً بقاعدة عجلات تقليدية)، يوفّر القسم الخلفي من المقصورة للركاب تجربة جلوس شبيهة على حد تعبير مسؤولي جاكوار لاند روفر بما يتوفر لركاب الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال على متن الطائرات التجارية، إلا أنه هنا يتوجب عليّ أن أعارض تصريحات الصانع البريطاني لأقول أنّ ما يتوفر لركاب رانج روفر SV أوتوبيوغرافي في الخلف يتفوّق بكثير على ما يتوفر لركاب الدرجة الأولى (بغض النظر عن أنّ الأخيرة يتوفر لك معها إمكانية الانتقال من بلدٍ إلى آخر أو حتى قارة إلى أخرى) ففي الطائرات لا تتوفر نفس نسبة الراحة ونوعية الجلد والمواد الفاخرة التي تتوفر على متن سيارتنا هذه، ناهيك عن مستويات الرؤية الواسعة التي تتوفر بفضل حافة النوافذ المنخفضة.

ولعل المشكلة الوحيدة التي تعاني منها مقصورة SV أوتوبيوغرافي هي أنها لا تستوعب صف مقاعد ثالث. ولكن بما أنّ المقاعد التي تتوفر تتمتع بمستويات راحة متفوقة، فإنّ التعويض يأتي من هنا، خاصةً وأنّ الأخيرة توفر أيضاً الكثير من المميزات الفاخرة، كطاولة الطعام التي تتحرك كهربائياً.

وبمناسبة الحديث عن المقاعد، لا بد أن نشير إلى أنها تتمتع بأفخر أنواع الجلود التي قام خبراء رانج روفر بتحديد كل عنصر من عناصر حياكته بدقة، بدءًا من طول واتجاه الدرزات، وصولاً إلى تدوير وسماكة الخيط والمادة المصنوع منها. كما تمّ تحديد حجم وشكل الإبرة المستخدمة لضمان الحصول على تشطيب يمتاز بالتناسق وضمان أعلى مستويات الجودة.

هذا وتحفل SV أوتوبيوغرافي بتقنيات ذكية تضمن استمتاع مستخدميها برحلاتٍ طويلة مريحة خالية من التوتر والإجهاد. وتشتمل أحدث المزايا المتاحة لمساعدة السائق وتعزيز الراحة والسلامة على النظام المتكيّف والمُحَسن لتثبيت السرعة الذي يواصل العمل حتى عندما تنطلق المركبة بسرعةٍ بطيئة أو تقف ثابتة في مكانها.

ولكن، وعلى الرغم من أهمية مقاعد SV أوتوبيوغرافي الخلفية، إلا أنّ المقعد الذي لا يتوجب على المالك الاستغناء عنه هو المقعد الأمامي الأيسر حيث تتواجد أدوات القيادة، إذا أنّ لقيادة أي فئة من فئات رانج روفر متعة خاصة لا ننصح أي مالك بأن يضحي بها. وهنا لن أكتفي بذكر وضعية القيادة المشرفة على الطريق التي توحي بالقدرة على التحكم بمجريات الأمور أو القوة العالية للمحرك، بل أيضاً القدرة على لفت أنظار المارة، فبفضل حافة النوافذ المنخفضة نسبياً تشعر بنفسك وأنت خلف مقود رانج روفر وكأنك شخص بالغ الأهمية يجلس خلف واجهة زجاجية لتشاهده الجماهير من خلالها.

أما عندما تقرر أن تبتعد عن هذه الجماهير وتتوجه نحو الطرقات الغير معبّدة فستكتشف أنّ SV أوتوبيوغرافي لا تزال تستحق حمل تسمية رانج روفر، فمعها ما عليك سوى أن توجه المقدمة نحو الجهة التي ترغب بها، ثم الضغط على دواسة الوقود لتتقدم نحو الأمام بغض النظر عن حالة المسار الذي ستعبره، وكيف لها أن لا تقوم بذلك وهي القادرة أيضاً على عبور ذاك المسار الوهمي الذي تحدثنا عنه في البداية.

ميكانيكياً، تتمتع SV أوتوبيوغرافي بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 5.0 ليتراً مع شاحن هواء توربو يولد قوة 542 مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 680 نيوتن متر يتوفر على سرعة دوران محرك تبلغ  3,500 دورة في الدقيقة، علماً أنّ المحرك يتصل بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.

وتتمكن SV أوتوبايوغرافي من قطر ما يصل وزنه إلى 3,500 كلغ، أي أنها قادرة على أن تسحب خلفها منزل متنقل من الحجم المحترم أو حاوية خيل دون أن يؤثر هذا الأمر بنسبة كبيرة على أداء السيارة فوق الطرقات السريعة.

وفي النهاية، وبغض النظر عن أي رأي شخصي قد أكون استلهيت به الحديث عن SV أوتوبايوغرافي، فإنّ الأيام وحدها ستحكم ما إذا كانت الهالة الأسطورية التي تتمتع بها ستبقيها متربعة على عرش مركبات الاستخدام المتعدد الفاخرة أم أنّ السعر الأعلى والعلامة التجارية الأكثر رقياً للمنافسات سيكون لهما الكلمة الفصل.