هل من الممكن لسيارة ما أن تبقى قادرة على المنافسة بقوة في الأسواق حتى أيامها الأخيرة؟ لعل هذا الأمر بات مستحيلاً في أيامنا هذه التي تشهد تسارعاً كبيراً في عمليات التطوير، ولكن كيا أوبتيما تمكنت من تحقيق ذلك فهي تترك اليوم صالات العرض وهي لا تزال تعتبر من الخيارات المطروحة بقوة بالنسبة لأي مستهلك يرغب بالحصول على سيارة سيدان عائلية عملية تتمتع بتصميم جذاب بقي صامداً أمام رياح الشيخوخة التي عصفت به طوال السنوات الست الماضية، وهذا ما يضع مسؤولية كبيرة على كتفي الجيل الأحدث الذي وصل للتو إلى أسواقنا، فالأخير لا يحتاج فقط لأن يمثل خياراً قادر على لفت أنظار كل راغب بالحصول على سيارة جديدة، بل عليه أيضاً أن يتفوق على النجاح الذي عرفته أوبتيما ولا تزال.

في البداية، قد لا  تبدو أوبتيما مختلفة كثيراً بتصميمها العام عن الجيل السابق، وهذا ما كنا قد لاحظناه خلال التجربة الأولى التي قمنا بها للسيارة قبل أشهر على هامش حفل إطلاقها الرسمي على مستوى المنطقة في سلطنة عُمان، ولكن هذا التشابه الكبير الذي يجمع ما بين الجيل الثالث والجيل الرابع الذي نتحدث عنه هنا قد يكون ناجم عن رغبة بيتر شراير (الرئيس والمدير التنفيذي لقسم التصميم لدى كيا) بترسيخ الهوية التصميمية الخاصة بالعلامة الكورية الجنوبية، خاصة وأنه يعتبر أيضاً أن أي تغيير يجب أن يكون تغيير نحو الأفضل وليس فقط من أجل الظهور بمظهر مختلف.

 وبعيداً عن التصميم وأسبابه، لا بد لنا أن نؤكد بأن من يجلس خلف مقود السيارة سيستفيد من تجربة قيادة مريحة تتوفر من خلال انقيادية راقية ونظام تعليق قد لا يكون من النوع الذي يحتضن الأرض ويتمسك بالمسار المثالي المحدد من السائق، إلا أنه يوازن بشكلٍ ممتاز بين مستويات الراحة ومستويات التماسك التي تحتاجها سيارة سيدان عائلية لا يجب على سائقها أن يعتمد معها أسلوب قيادة مماثل للأسلوب الذي يعتمده خلف مقود فورد فوكس RS مثلاً.

على صعيد الأداء ولكن من جهة أخرى، فإن علبة التروس الأوتوماتيكية في أوبتيما تعمل بالتناغم مع المحرك على إيصال القوة إلى العجلات بشكلٍ سلس دون أن تشعر معه بأنّ السيارة تكافح كي تصل إلى سرعاتٍ مرتفعة. فعلى الطريق، يمكن لسائق أوبتيما أن يستمتع بأدائها السلس والذي يتوفر من خلال مقود دقيق باستجابته يوفر مستويات مساعدة عالية وجهاز تعليق يوفق كما ذكرنا بين الخمد المريح والتماسك.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أن مالك أوبتيما سيجد في لوحة قيادتها كل ما يحتاج إليه للاطلاع على حالة السيارة الميكانيكية، تماماً كما سيمكنه المقود الذي يحتوي على العديد من الأزرار بأن يتحكم بنظام الاستماع الموسيقي، بالإضافة إلى أدوات التحكم بالهاتف.

 وفي سياق متصل، زُودت أوبتيما بكونسول وسطي عريض ذو تصميم يوحي بفخامة عالية ويحتوي على شاشة عرض واضحة، متعددة الاستعمالات لعرض مختلف وظائف السيارة، مثل نظام الملاحة والنظام الترفيهي الذي يحتوي على مشغل أسطوانات وراديو مع إمكانية توصيل أجهزة ايبود.

وجهزت السيارة التي توفر لنا لقيادتها في دبي من الداخل بمقاعد من الجلد المثقب بلون خمري مميز يتناغم مع طلاء السيارة الخارجي الأبيض تماماً كما يتناغم مع لون باقي مكونات المقصورة، الأمر الذي يرفع من مستويات الفخامة في السيارة ويجعلها تتمتع بلمسة مميزة من الأناقة.

وبالمقارنة مع مقصورة قيادة الجيل السابق، فرغم أنّ القدرة على إيجاد الاختلاف بين الجيلين قد لا تكون سهلة بنسبة كبيرة، إلا أن الأكيد هو أن مقصورة الجيل الجديد باتت أفضل بكثير. فحين تجلس على أي من المقعدين الأماميين سترى بأنّ المساحة المتوفرة هناك تمّ استخدامها بشكلٍ أذكى من قبل. أما جودة المواد فهي أفضل من السابق، خاصةً على حشيات الأبواب الداخلية التي باتت مصنوعة من البلاستيك الذي يتمتع بشي من الليونة على العكس من البلاستيك القاسي الذي كان يعاني منه الجيل السابق.

وبما أنّ السيارة باتت أطول، أعلى وأعرض من قبل، فهذا انعكس إيجابياً على مستويات الرحابة التي توفرها المقصورة كما على المساحة التي تتوفر للتوضيب في صندوق الأمتعة الخلفي.

ميكانيكياً، تمتعت السيارة التي توفرت لنا والتي تنتمي إلى الفئة GT لاين بمحرك يتألف من أربع أسطوانات سعة 2.4 ليتر يولد قوة 180 حصاناً مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 231 نيوتن متر بحيث تصل هذه القوة وذلك العزم إلى العجلات الأمامية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية، علماً أنه يمكن للسائق عند الرغبة أن يتحكم بعمل علبة التروس يدوياً من خلال عتلات مثبتة على المقود.

وبما أن مهمة التفوق على نجاح الجيل السابق من أوبتيما هي ما تضعه سيارتنا اليوم نصب أعينها، خاصة وسط منافسة لا ترحم في فئة يحسب المستهلك فيها ألف حساب قبل أن يتخذ قرار الشراء، فإن كيا وكي تساعد حصانها الذي يجب أن يكون رابح جهزت جديدتها بالعديد من التجهيزات المتطورة التي  نذكر منها مثبّت سرعات متكيّف، نظام استماع موسيقي فاخر من نوع هارمان كاردن، نظام التنبيه عند الخروج عن خط السير دون تفعيل إحدى إشارات الالتفاف، مصابيح ذكية تخفف إنارتها تلقائياً ما أن تستشعر قدوم سيارة من الجهة المقابلة، نظام التنبيه من النقاط العمياء وطبعاً نظام التنبيه من حركة السير التقاطعية الخلفية.

 وفي الختام، وبسعر يدور في فلك الـ 65,000 درهم، فإن كيا أوبتيما 2016 ربما تكون قد فقدت قدرتها على الإدهاش، إلا أنها لا تزال تحافظ على قدرتها العالية على المنافسة، لذا فهي تدق ناقوس الخطر مرة أخرى في وجه السيارات القادمة من بلاد الشمس المشرقة وبصوت قد يكون أعلى من أي وقت مضى.