مركبات الدفع الرباعي أو الـ SUV أو حتى الكروس أوفر، لا تعتبر أبداً بالفئة الجديدة على صناعة السيارات اليابانية. لا بل أن العديد من الشركات اليابانية تعتبر عريقة وضاربة الجذور بهذه الفئة التي أصبحت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً للشركات الصانعة حالياً.

بيد أن مازدا لا يمكن تصنيفها ضمن الشركات العريقة في هذه الفئة، فرغم أن أول SUV منها تعود للعام 1991 تحت اسم نافاجو، إلا أنها لم تكن سوى عبارة عن فورد إكسبلورر سبورت مع بعض التعديلات الطفيفة وشعار اليابانية.

لا بل أن بديلتها التي حملت اسم تريبيوت جرى تطويرها جنباً إلى جنب مع إسكيب من فورد تحت مظلة الأخيرة مع مطلع القرن الجديد. وتشاركت مازدا مع الأمريكية التي كان لها الكلمة العليا في السابق في تطوير عدة طرازات من فئة الكروس أوفر/الـ SUV. غير أن اليابانية ومنذ أن نالت استقلالها عن فورد، أثبتت للعالم بأنها تستطيع تطوير سيارات أفضل بمفردها! كما أنها برهنت إمكانية تطوير طرازات كروس أوفر أكثر من مثيرة دون الحاجة للعراقة والخبرات التاريخية في هذه الفئة!!

فـ تريبيوت الكروس أوفر المتوسطة التي استمرت على خطوط الإنتاج من العام 2000 إلى 2008، لم تستبدلها مازدا إلا في العام 2012 مع الجيل الأول من CX-5 الذي كان أولاً في كل شيء! فهو أول طراز حمل النهج التصميمي الجديد من مازدا الذي يُعرف باسم كودو، وأول سيارة يجري تطويرها من ورقة بيضاء بالكامل لدى مازدا منذ طراز كوزمو 1967، فلم يتشارك أي مكونات سابقة مع أي طراز موجود آنذاك. كما أنه أول من حمل مجموعة التقنيات الرائدة من اليابانية المعروفة باسم سكاي أكتيف.

وكخطوة أولى في كل شيء، أثبت مازدا بأنها تعرف تماماً من أين تؤكل الكتف، فـ CX-5 سرعان ما حقق نجاحات باهرة ودفع اليابانية إلى رفع إنتاجها السنوي من 160 إلى 300 ألف وحدة، وأصبح ثاني أسرع طراز يصل إلى حاجز المليون من مازدا، وسيطر خلال السنوات الماضي على ربع مبيعاتها بالمجمل.

على النقيض من العديد من السيارات اليابانية المنافسة، أبت مازدا أن ترضخ لضغوطات علبة التروس الـ CVT في طراز CX-5

إذاً، فالجيل الثاني الجديد لا يجب أن يكون أي شيء، بل عليه تجسيد مقولة "خير خلف لخير سلف" بأفضل صورة. وهذا ما وضعته مازدا نصب عينيها وعملت عليه خلال سنوات تطوير الجيل الثاني الذي وصل أخيراً إلى أسواقنا وأطل عليها رسمياً من نافذة معرض دبي الدولي للسيارات 2017، بخطوطه الخارجية الجذابة حقاً، مقصورته الأكثر من مقنعة والتي لا تخلو من التميز، ومكوناته الميكانيكية الرفيعة المستوى.

وقبل الكشف الرسمي عنها في معرض دبي، كان لنا في ويلز لقاء أول مع مازدا CX-5 2017، لنقوم بتجربتها بشكل مستفيض فوق طرقات الإمارات. حيث لفتت انتباهنا بخطوطها الخارجية التي تجمع وبطريقة غريبة ما بين اللمسات الحادة والشريرة وبين التصميم العام الأنيق. من مقدمة بمصابيح رفيعة تتوسطها شبكة تهوية تحمل توقيع مازدا ومن الحجم الكبير، خطوط جانبية وعامة نظيفة لا تحتوي على الكثير من التعقيدات ومعقدة في الوقت نفسه! ومصابيح خلفية رفيعة ومتناسقة للغاية مع نظيرتها في الأمام. ولا تغيب الملامح الرجولية طبعاً، مع عجلات كبيرة قياس 19 بوصة ورفارف بارزة وغير ذلك. وطبعاً يوجد تشابه واضح مع شقيقتها الأكبر CX-9 التي جلسنا خلف مقودها من قبل، إلا أنه تشابه وليس تطابق... وهذا جيد طبعاً.

المقصورة أيضاً تحتوي على الكثير من التفاصيل والخطوط العريضة المتشابهة بين الطرازين، وهذا جيد أيضاً خاصة وأن مقصورة CX-9 مبتكرة. مع كونسول وسطي مرتفع ومميز حقاً يحتوي على مفتاحين للتحكم بنظام الترفيه والمعلومات والصوت عبر شاشة لا تعمل باللمس إلا إذا كانت السيارة متوقفة أو تسير على سرعات بطيئة للغاية. نظام الصوت متطور من نوع بوز والمقاعد مريحة نسبياً مع حركة كهربائية للأمامية منها، وتجدر الإشارة إلى أن المقاعد الخلفية لا توفر الكثير من المساحات على صعيد الأرجل لمن هم فوق الطول المتوسط.

ونبقى في المقصورة، التي برأيي تجمع ما بين التفاصيل التقليدية وملامح العصر، فرغم اعتماد ثلاثة عدادات دائرية اثنان منها غير رقميان، إلا أنك تشعر خلف المقود وبأنك تقود سيارة متقدمة. وذلك بفضل نظام عرض المعلومات على الزجاج الأمامي الأكثر من متطور ورائع، فهو لا يعرض السرعة فحسب، بل يُظهر السرعة المحددة على الشارع الذي تسير به، ينبهك إلى النقاط العمياء دون الحاجة للنظر إلى المرايا الجانبية، يعرض تنبيهاً عند الخروج عن المسار وحتى يحذرك من المسافة التي تفصلك عن السيارة أمامك... هل تريد أكثر من ذلك؟!

خطوط خارجية مميزة، أنيقة وجاذبة...

جودة التصنيع مرضية للغاية مع مواد عالية الجودة في المقصورة، من جلد وألمنيوم وحتى بلاستيك اسفنجي وبلاستيك صلب لا يمكن وصفه بالرخيص أبداً.

وعلى النقيض من العديد من السيارات اليابانية المنافسة، أبت مازدا أن ترضخ لضغوطات علبة التروس الـ CVT في طراز CX-5، ووفرت له محركاً رباعي الأسطوانات سعة 2.5 ليتر بقوة 188 حصاناً و251 نيوتن متر للعزم مع علبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب تنقل الحركة إلى العجلات الأربع الدافعة.

المحرك سلس للغاية وسريع الاستجابة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى علبة التروس، وما أثار إعجابي هو نوعية العزل الممتازة في المقصورة، فمن الصعب حقاً أثناء السير بسرعة ثابتة سماع أي صوت لضجيج المحرك. كما أن المقود جيد مع نقل أكثر من كافٍ للإحساس بالطريق، وحبذا لو كانت المكابح أكثر قساوة بعض الشيء.

كل ما سبق كان في سيارة التجربة التي بين أيدينا والتي تنتمي إلى الفئة الأرقى GTX الغنية بتجهيزات الرفاهية والسلامة (مازدا CX-5 نالت تقديراً مرتفعاً في اختبارات التصادم من يورو NCAP) والأنظمة المساعدة. ويبلغ سعر هذه الفئة 124,900 درهم، وهو وإن كان ليس بالثمن المنخفض إلا أنها تستحق كل درهم لما تقدم من مزايا لا تعد ولا تحصى. ويمكن أيضاً الحصول على CX-5 بسعر أقل بفارق كبير يصل إلى 40 ألف درهم مع 84,900 درهم لفئة القاعدة.

هل من كلمة أخيرة؟ نعم، نحن أحببنا هذه الكروس أوفر اليابانية حقاً، فتصميمها مميز وجذاب، مقصورتها راقية وغنية بالتجهيزات وعملانية أيضاً، مفعمة بالتقنيات الحديثة، مكونات ميكانيكية جديرة بالاحترام... باختصار، مازدا CX-5 2017 بجيلها الثاني هي أفضل خلف لخير سلف!