إذا كنت من متتبعي المسلسلات الأمريكية التي إشتهرت خلال ثمانينات القرن الماضي، فأنت بالتأكيد تذكر مسلسل نايت رايدر الذي آلت نجومية حلقاته الـ 90 لطراز الجيل الثالث من بونتياك ترانس أم بعد أن تحوّل من سيارة أمريكية بنفس رياضي إلى أعجوبة إلكترونية قادرة على التفكير، التحدث والقيادة الذاتية، فضلاً عن عدد كبير من الإمكانيات التي لم تصل اليها صناعة السيارات حتى يومنا هذا. ولكن بما أننا لسنا هنا للحديث عن السيارة بل عن النجم الثاني للمسلسل، ألا وهو سائقها مايكل لونغ الذي تعرّض في أولى الحلقات الى محاولة إغتيال أصابت وجهه بطلق ناري أجبره على الخضوع لعملية تجميل غيّرت ملامحه بشكلٍ كبير ليتحوّل بعدها الى مايكل نايت المصاب بصدمة ناتجة عن عدم قدرته على تقبل الوجه الجديد الذي بات يتوفّر له رغم ملامحه الوسيمة.

ولعل صدمة التغيير هذه هي نفسها التي أصابت عشاق جيب شيروكي عند إعادة إطلاقه بجيله الأحدث، إذ أنّ هذه الأمريكية التي لطالما إشتهرت بخطوط صندوقية بنت لها مكانة مميزة في قلوب عشاق مركبات الدفع الرباعي، نالت مؤخراً عملية إعادة تصميم شاملة غيّرت ملامحها بشكلٍ كبير وجعلتها تبدو غريبة جداً بنظر المراقبين تماماً كما بدت ملامح مايكل نايت غريبة عليه عندما نزع الأطباء الضماضات عن وجهه.

وبرأيي الشخصي، فإنه رغم غرابة ملامح شيروكي الخارجية التي وجد فيها البعض ما يشبه الخطوط التي إعتمدتها الشركة الأم فيات في طرازي برافو وبرافا الذين أنتجا في الفترة الممتدة ما بين عامي 1995 و2001، أضف الى ذلك أنني لم أكن من المصفقين لجاكوار عندما إستغنت مع الجيل الحالي من طراز XJ عن روحية التصميم الأنيق والمميز الذي إشتهرت به أجيالها الأولى لصالح تصميم يفتقر للفرادة رغم فخامته، الا أنّ الحال مع شيروكي الجديدة مختلفة إذ أنها تتمتع بخطوط عصرية تحتاج لمرور بعض الوقت قبل أن نعتاد عليها ونجد أنها تبقى وفيّة بشكلٍ أو بآخر للسمات التي إشتهرت بها الأجيال السابقة.

وبمعزل عن التصميم الخارجي المثير للجدل وعلى الطريق، يؤمّن المحرك ذو الأسطوانات الست الذي توفّر لنا خلال تجربة القيادة ما تحتاجه شيروكي كي تؤمن إندفاعة قوية تترافق مع إنقيادية سلسلة تساعد علبة التروس الأوتوماتيكية من تسع نسب على تعزيزها. وهنا، وبمناسبة ذكر نسب علبة التروس، لا بد من الإشارة إلى انه وبسبب تعدّدها فإنّ عملية تبدلها صعوداً تتم بسرعة كبيرة خلال القيادة إعتماداً على النمط الأوتوماتيكي، أما عند الإنعطاف فسرعان ما يمكنك ملاحظة قدرة السيارة على تنفيذ هذا الأمر ضمن مستويات تماسك جيّدة.

وعند الخروج عن الطرقات المعبدة والبدء بتنفيذ مغامرة صحراوية تُظهر عندها شيروكي قدراتها العالية التي تتوفر لها بفضل نظام دفع رباعي متطوّر وترس تفاضلي خلفي قابل للحجز، فضلاً عن نظام Selec-Terrain الذي يسمح للسائق أن يختار النمط الذي يعتقده مناسباً من بين خمسة أنماط متوفرة وهي النمط الأوتوماتيكي، النمط المخصّص للسير فوق الثلوج (لن نحتاجه في منطقتنا)، النمط الرياضي، النمط المخصص للسير فوق الرمال والنمط الصخري، الأمر الذي يعني أنّ شيروكي بفئتها تريل هوك المدموغة بشعار Trail Rated  قادرة على شق طريقها خارج الطرقات المعبّدة مهما كانت نوعية السطح الذي تسير فوقه.

وبمناسبة ذكر شعار Trail Rated، لا بد أن نشير الى أنه يتمتع بإضافات مميزة تشمل لوح حماية للقسم السفلي من الهيكل، خطافين مطليين بلون أحمر مميّز وصادمين أمامي وخلفي مختلفين عن الفئات الأخرى، مما يعزّز من قدرة السيارة على تجاوز العوائق عبر زاوية إقتراب تبلغ 29.9 درجة مقابل زاوية إبتعاد تبلغ 32.2 درجة.

ميكانيكياً، يتوفّر لشيروكي 2014 خيار من محركين إذ يتألف الأول من أربع أسطوانات سعة 2.4 ليتر بقوة 184 حصان وعزم دوران يبلغ 232 نيوتن متر، أما الثاني فيتألف من ست أسطوانات سعة 3.2 ليتر يولّد قوة 271 حصان تترافق مع عزم دوران محرك أقصى يبلغ 316 نيوتن متر، ويتصل كلا المحركان بعلبة تروس أوتوماتيكية من تسع نسب. وفيما تتوفر الفئة المجهزة بمحرك أربع أسطوانات في أسواقنا بصيغتي الدفع الرباعي أو الدفع بعجلتين، تأتي الفئة المجهزة بمحرك ست أسطوانات بدفع رباعي فقط.

ومن الداخل، تكفل شيروكي الراحة والرحابة لركابها الخمسة، علماً أنها تتوفر إما بمقاعد مكسوة بالقماش العالي الجودة أو الجلد الفاخر، كما تستفيد المقصورة من مساحات تخزين كبيرة أبرزها حيّز التخزين الذي يتخذ من القسم السفلي لمقعد الراكب الأمامي مقراً له.

وبالإنتقال الى لوحة العدّادات، فهي تتألف من شاشة تتوسط عداد قياس سرعة السيارة المثبّت الى اليمين وعداد سرعة دوران المحرك المثبّت إلى اليسار، كما أنها مدعّمة بشاشة مركزية تعمل باللمس مثبّتة في الكنسول الوسطي، أما المقوّد فهو ثلاثي الأذرع مكسو بالجلد.

ودائماً في سياق الحديث عن التجهيزات، لا بد من الإشارة الى أنّ شيروكي الجديدة تتمتع على صعيد تجهيزات السلامة الإيجابية بكل من نظام تحذير من الاصطدامات الأمامية، وآخر للتحذير من الخروج عن المسار دون إنتباه، نظام رصد المناطق العمياء، كاميرا الرؤية الخلفية، مثبّت سرعة متأقلم، نظام منع انغلاق المكابح ABS والتحكم الإلكتروني بالثبات  ESP، نظام مضاعفة قوة الكبح عند الطوارئ Brake Assist، نظام التحكم بالجر ونظام تفعيل المكابح تلقائياً عند الحاجة.

وفي مقابل توفر شيروكي مجموعة من تجهيزات السلامة السلبية التي تشمل هيكل قوي عززت صلابته عبر استخدام الفولاذ العالي الصلابة في 65 بالمئة منه، 10 وسائد هواء، أحزمة أمان مجهّزة بنظامي الشد المسبق والارتخاء التدريجي وغيرها من التجهيزات التي تضمن سلامة الركاب.

وفي الختام، وإذا كان لا بد من إصدار حكم نهائي على شيروكي فإنه بالتأكيد حكم إيجابي وذلك لأنّ السيارة حافظت بفضل إمكانياتها وتقنياتها على وفائها لروح المغامرة التي لطالما إشتهرت بها. أما مسألة الشكل المختلف التي تحدثنا عنها في البداية، فهي تندرج أيضاً في إطار الوفاء لإرث السيارة العريق، فإذا كانت الأجيال الأولى من شيروكي صُمّمت لتعكس روح شبابية مغامرة ضمن المفهوم المعتمد في أيامها، فربما تكون شيروكي الجديدة قد نالت ما نالته من خطوط مبتكرة ومختلفة لتتناسب مع هوى جيل الشباب في أيامنا هذه أو ربما المستقبل القريب.