منذ بدايات البشرية على سطح الكرة الأرضية، سيطرت فكرة الطيران على مخيلة الإنسان بشكلٍ كبير لما تمثله الأخيرة من شعور بالسرعة، السمو وطبعاً الحرية. أما اليوم، ورغم أنّ حلم الطيران بات واقعاً يعيشه بعضنا بشكلٍ يومي، إلا أنّ سحره لا يزال حاضراً في مخيلتنا إلى درجة تدفعنا لإستخدام مصطلحاته في كل مرة نرغب فيها مدح أمرٍ ما، كالقول عن سيارة بأنها تتمتع بخطوط مثيرة تجعلها تبدو كمقاتلة حربية مخصّصة للسير على الطريق، أو إطلاق وصف طائرة على قطعة أرض مشرفة على وادي سحيق، دون أن نغفل ذكر عبارة "توجهت إلى هناك طائراً" في إشارة إلى سرعة الإنتقال من مكانٍ الى آخر.

عزيزي القارئ، لعلك تتساءل هنا عن الرابط بين الطيران وأودي TTS التي نتحدث عنها هنا معتقداً أننا خرجنا عن الموضوع قبل أن نبدأه، إلا أننا في الحقيقة لم نفعل ذلك، إذ أن ما دفعنا إلى التحدث عن الطيران في البداية هو أنّ القيمين على أودي ذكروا خلال حفل تقديم طراز TT وTTS في ماربيا أنّ تصميم لوحة قيادة السيارة مستمد من جناح الطائرة، في محاولة منهم لإثبات أنّ هذا الأمر هو شيء مميز. ولكن في الحقيقة، فإنّ أودي TTS تتمتع بالكثير من الأمور الأكثر أهميةً من كون إحدى أجزائها يمت بشكلٍ ما إلى عالم الطيران والطائرات، خاصةً وأنّ الأخيرة رغم تمتعها بذاك السحرالذي ذكرناه في البداية، إلا أنها من أكثر الأمور التي تدفع إلى الضجر، فعلى متن الطائرة أنت تجلس في مكان ضيّق مليء بالضجيج وعلى مقعد غير مريح منتظراً لساعاتٍ وساعات وصولك إلى الوجهة المقصودة، أما على متن سيارة رياضية، أو أقله ذات نفس رياضي، فبإمكانك أن تستمتع بالقيادة المثيرة على مرتفعات جبلية وسط طبيعة خلابة يستبدل فوقها ضجيج محركات الطائرة بهدير ميكانيكي محبّب يصدر عن عمل الأسطوانات خلال توليدها للأحصنة اللازمة لدفع السيارة بأقصى سرعة إلى الأمام.

وبمناسبة ذكر القيادة الرياضية المثيرة، لا بد من الإشارة إلى أنّ  TTSالتي قد لا تكون هي السيارة المثالية لتوفير ذلك كغيرها من السيارات التي تنتمي إلى فئة أعلى على غرار شقيقتها الأكثر رياضية R8، إلا أنها تجمع النفس الرياضي مع راحة التعليق ضمن توليفة مميزة تمّ تعزيزها من خلال نظام كواترو للدفع الرباعي الشهير مع إمكانية إرسال ما نسبته 100 بالمئة من العزم نحو العجلات الخلفية عند الحاجة، وهذا ما تمكنا من ملاحظته خلال تجربة السيارة على حلبة أسكاري، التي تتخذ من جوار منطقة روندا الإسبانية مقراً لها، والتي تتميز بمنعطفاتها المثيرة التي تمكّنت السيارة من التعامل معها بشكلٍ جيّد مستفيدةً من مقود رياضي، رغم أنه ليّن بعض الشيء ولا يوفر شعوراً ميكانيكياً دقيقاً بما يجري للمحور الأمامي، إلا أنه دقيق بما فيه الكفاية ليوفر للسائق القدرة على التحكم بوجهة السير دون أي مشاكل.

وكونها تقوم على قاعدة عجلات MQB التي طورتها الشركة الأم فولكس فاغن ولكن ضمن صيغتها الأقصر مع طول لا يزيد عن 2,505 ملم (أي أقصر بـ 131 ملم عن شقيقتهاA3 و 132 ملم عن الأسطورية غولف) فإنّ TTS تستفيد من تركيبة ديناميكية معزّزة ومكابح ذات فعالية جيّدة. ورغم أنّ وزن السيارة العام يبلغ 1,460 كلغ، إلا أنها تبدو رشيقة بفضل مقودها السريع وتناغم عمل جهاز التحكم بالتماسك مع الدفع الرباعي الذي يفضل إرسال أكبر قدر من عزم دوران المحرك إلى العجلات الخلفية عندما لا تتطلب ظروف القيادة تزويد المحور الأمامي بالعزم.

ومع إعتماد نمط القيادة الديناميكي "دايناميك"، تسيطر الأنغام الميكانيكية التي يولدها المحرك على أرجاء المقصورة التي وفّرت لها أودي عناية كاملة، إن كان لناحية لوحة قيادتها المستوحاة من جناح الطائرة أو لناحية جودة المواد المستخدمة في تصنيعها، وهنا أود أن أشير إلى أنّ تصميم لوحة القيادة برأيي لا يتميز بكونه شبيه بجناح الطائرة بل بخطوطه الرياضية الأنيقة ومفاتيح التحكم بجهاز التكييف التي دُمجت ضمن فتحات التهوئة الدائرية التي تزينه، فضلاً عن لوحة العدّادات التي تتألف من شاشة رقمية توفّر للسائق إمكانية التبديل بين وضعيتين للعرض الرقمي على الشاشة بحجم 12.3 بوصة، هما الوضعية الكلاسيكية التي تُظهر عداد قياس سرعة دوران المحرك متوسطاً الشاشة، أما وضعية المعلومات والترفيه فتُظهر خريطة الملاحة في الأمام وتُظهر العدّادات بشكلٍ مصغّر على الجانبين.

وبالإضافة إلى لوحة القيادة ذات التصميم الرياضي المثير والتقنيات المتطورة، يتوفّر لمقصورة TTS مقاعد رياضية جديدة كلياً مع مساند رأس قياسية مدمجة توفر إحتضاناً عالياً لجسمي السائق والراكب الأمامي، مع دعائم لأسفل الظهر قابلة للتعديل كهربائياً، علماً أنّ هذه المقاعد الرياضية الجديدة، التي باتت تتخذ وضعية أكثر إنخفاضاً، تتمتع أيضاً بوزن منخفض يتفوّق في هذا المجال بمقدار 2.5 كلغ عن ما كان يتوفر في الجيل السابق.

وفي المقابل، توفّر TTS التي توفرت لنا خلال التجربة، قياسياً المقاعد الرياضية S مع مساند جانبية نافرة ومجموعة واسعة من خيارات التعديل، فضلاً عن حلقة تسهل طي المقعد للخلف. وتتميز هذه المقاعد الرياضية بمنظومة كهربائية ومساند جانبية يمكن تعديلها هوائياً.

أما القسم الخلفي من المقصورة، فمن الأفضل أن لا يُستخدم سوى من قبل أولاد لا تزيد أعمارهم عن العشر سنوات كون المساحة المتوفرة لأرجلهم ستكون في حدودها الدنيا في حال كنا لا نرغب بأن نقول أنها معدومة.

وفي سياقٍ متصل وبالنسبة للعملانية، يوفّر صندوق أمتعة السيارة إمكانية إستيعاب ما مقداره 305 لتراً من الأمتعة، أي بزيادة قدرها 13 ليتراً عن الجيل السابق. وعند طي المقاعد الخلفية المنفصلة ترتفع السعة إلى 712 ليتراً.

على صعيد التصميم الخارجي، إعتمدت أودي مع TT الجديدة نمط التطوير التدريجي غير الثوري الذي لا يتغير كثيراً ويحافظ على شخصية مميزة على غرار ما يحدث منذ أكثر من 50 سنة لدى إبنة العم الثرية بورشه مع سيارتاها الأسطورية 911 كاريرا، أو حتى جوهرة الصناعة البريطانية رانج روفر. ولكن في الوقت الذي تتمتع به بورشه بخطوط خارجية عصرية مثيرة موضّبة ضمن قالبها الكلاسيكي المعهود، وفيما يوفّر التصميم الصندوقي لـ رانج روفر ما تحتاجه من وقار، يُعاني تصميم TT من الرتابة التي لا تكسرها سوى المقدمة الهجومية التي تتميز بشبكة التهوئة ذات الإطار المسدس الذي يلتقي في أقسامه العلوية الجانبية مع خطوط تتراجع إلى الخلف وكأنها فتحة إضافية تمرر الهواء إلى خلف المصابيح الأمامية.

أما ميكانيكياً، فتتمتع TTS بمحرك من أربع أسطوانات يعتمد تقنية TFSI سعة 2.0 ليتر مع شاحن توربو يعمل بضغط يبلغ 1.2 بار ليساعد الأسطوانات على توليد قوة 286 حصاناً في أسواقنا (مقابل 305 حصاناً في أوروبا) مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 380 نيوتن متر تتلقفهما علبة تروس أوتوماتيكية من نوع S Ttronic مع ست نسب بقابض فاصل مزدوج قبل أن توصلهما إلى العجلات الدافعة القادرة على إطلاق السيارة إلى سرعة 100 كلم/س خلال 4.6 ثواني في طريقها إلى سرعة قصوى محددة إلكترونياً عند حدود الـ 250 كلم/س.

وفي الختام، لا يسعني سوى القول أنّ TTS بما توفره من روح رياضية ممزوجة براحة تعليق تناسب الإستخدام اليومي في إطار سيارة كوبيه صغيرة تتمتع بتصميم خاص بها، تحتل موقعاً بارزاً إن كان ضمن عائلة أودي إلى جانب طراز R8 الناري، أو حتى على ساحة السيارات الرياضية النفس الأخرى.