في هذه الفترة بالذات، وبعد ما حصل ذات مساء فرنسي على ملعب "نوفو ستاد دو بوردو" ضمن تصفيات كأس الأمم الأوروبية، قد تكون العلاقة بين ألمانيا وايطاليا ليست ولا بأي شكل من الأشكال على ما يرام، إلا أنّ هذه العلاقة التي أفسدتها الساحرة المستديرة وحوّلتها إلى عداوة مستشرية ستظهر بقوة فوق كل ملعب يلتقي على أرضه الفريقان، من اليوم إلى ما شاء الله، لا تزال مميزة ومتناغمة وعلى أكثر من ما يرام في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع، وتحديداً ضمن السيارة التي تتابعون تجربة قيادتها هنا، أي أودي R8 التي تجمع بين دقة صناعة السيارات الألمانية وتطورها وبين الروح الإيطالية التي تنبض بالإثارة.

وعندما أذكر الروح الإيطالية في معرض الحديث عن R8، قد تظن عزيزي القارئ أنّ ما أتحدث عنه هي المكونات الميكانيكية التي تتشارك بها الألمانية مع نسيبتها الإيطالية لامبورغيني هوركان، ولعل هذا صحيح بنسبة معيّنة. ولكن في الحقيقة، فإنّ الذي أقصده بالروح الإيطالية التي تنبض بها R8 هو ما تشعر به وأنت جالس على مقعدها الأيسر، أي متعة القيادة ذات النكهة المفعمة بالشغف كتلك التي تشتهر بها السيارات القادمة من بلاد الأناقة والشغف، إذ يبرز هذا الأمر من خلال النغمات الميكانيكية التي يصدرها محرك الأسطوانات العشر ومستوى التناغم الذي يجمعه مع علبة التروس، دون أن ننسى ذكر المقود الدقيق الذي يعزز الشعور بالسيطرة على المحور الأمامي. أما بالنسبة لنظام الدفع الرباعي الذي تتمتع أودي بباع طويل في مجاله، فيعمل بشكلٍ ممتاز على التوفيق بين مستويات التماسك التي صنع لتوفيرها وبين قدرته على تنفيذ ذلك دون أن يفرض سيطرته المزعجة على تجربة القيادة، ودون أن يشعر السائق بأنّ دوره قد تقلص خلال القيادة الديناميكية العالية الأداء. وقبل الانتقال للحديث عن جانب آخر من جوانب أودي R8، أود أن أشدد على كفاءة عمل نظام التوجيه الديناميكي الذي يتوفر اختيارياً على السيارة، والذي كانت النسخة التي توفرت لنا مجهزة به، فهو لا يقلل من انخراط السائق بعملية القيادة كما وصفه البعض، بل على العكس ربما يعززه. وهنا أقول ذلك وأنا الذي أعتبر نفسي ممن ينتمون إلى المدرسة التقليدية في القيادة، أو ممن يفضلون التمتع بالشعور الميكانيكي خلف المقود، ذاك الشعور الذي لا يتأمن سوى من خلال ردات الفعل الشرسة من السيارة.

ولكن في مقابل هذا الأداء الشغوف الذي تتمتع به R8، تعاني السيارة من رتابة تصميمية واضحة، فإذا أردنا أن نقارن بين الجيل الأول الذي ظهر لأول مرة خلال العام 2007 وبين سيارتنا اليوم سنجد أنّ الخطوط الأمامية أصبحت أكثر بروزاً لتوفر إطلالة عصرية جديدة وقوية على الطريق، إلا أنه ومقابل ذلك خسرت خطوط جانبي السيارة الإطار الكبير المصنوع من ألياف الكربون الذي كان يغلف فتحة التهوية الجانبية، والذي كان من العناصر المميزة لـ R8، لصالح إطار أصغر حجماً يحتل مساحة أقل ويتمتع بحضور أضعف. وللأسف لم يتوقف الأمر عند هذه النقطة بل وصل إلى كل من القسم الجانبي الخلفي والواجهة الخلفية، فالأول وبسبب غطاء المحرك الذي يمتد من السقف نحو مؤخرة السيارة بزاوية تحاكي ما يتوفر لسيارات الفاست باك بات يتشابه مع شقيقته الصغرى TT، ولعل هذا ليس بالأمر السيء كون TT تُعتبر من أجمل سيارات الكوبيه المتوفرة في الأسواق وأكثرهم تميزاً، إلا أنّ R8 بذلك تكون قد فقدت إحدى عناصر تميزها وصلة وثيقة بعالم سيارات السوبر رياضية الذي تتشرف بالانتماء إليه. أما الثانية، أي الواجهة الخلفية - وهنا رأي شخصي لا يلزم أحد سواي- فأصبحت تحتوي على فتحات تهوية تتخذ شكل مربعات ولا ترتقي لمستوى الأناقة التي كانت تتوفر لمؤخرة الجيل الأول.

وبغض النظر عن مسألة المظهر الخارجي، تتفوق جديدة صاحبة علامة الحلقات الأربع المتداخلة في انسيابيها ومدى قدرتها على توليد قوة ضغط سفلي وذلك بمقدار 140 كلغ. وما ساعد في تحقيق هذا الرقم هو اعتماد أرضية مسطّحة للسيارة وناشر هواء خلفي. ولو قارنا ذلك بما تمتلكه بورشه 911 GT3 لاكتشفنا مدى تفوق R8، فالأولى لا تستطيع توليد أكثر من 110 كلغ من قوة الضغط السفلي وذلك مع وجود جناح GT الكبير الحجم.

وعمد مهندسو الألمانية إلى استخدام الألومنيوم وألياف الكربون المقساة في بناء الجسم الخارجي الذي يزن 200 كلغ، أي أقل بـ 10 كلغ من وزن جسم الجيل الأول، والأهم من ذلك هو تفوق الجديد وبفارق كبير على صعيد الصلابة. وتمّ استخدام معدن الألومنيوم في السقف وذلك حسب تأكيد القسم الهندسي الذي أصر على أنّ ألياف الكربون لا تُعتبر الحل المثالي لكل شيء، فالسماكة المطلوبة في السقف ليست كل شيء، إذ تريد أودي أسطحاً قادرة على التشكيل بشكلٍ جيّد وتحمل الطلاء ومواد التلميع وما إلى ذلك. ويؤكد مهندسو الشركة بأنّ كل شيء في هذا الجيل هو جديد كلياً ولم يتم استعارة أي جزء من سلفها، باستثناء علبة البطارية.

وحافظ الجيل الثاني على نظام الدفع الرباعي، وعلى اعتماد الوضعية الوسطية للمحرك، أي الوضعية المحبّبة في السيارات السوبر رياضية، غير أنه تخلى عن توفره بعلبة تروس يدوية والتي قد يتأسف البعض لغيابها، كما أنه ودّع محرك الأسطوانات الثماني كلياً لصالح محرك من عشر أسطوانات يتوفر بفئتين الأبرز بينهما هي التي تأتي بقوة 602 حصاناً وتحمل اسم R8 V10 بلاس، أي سيارة التجربة.

وإن لم تستعر R8 الجديدة عملياً أي شيء يذكر من سلفها، فإنها لجأت إلى إبنة عمها الإيطالية لامبورغيني هوركان LP610-4 لاستعارة عدد لا بأس به من مكوناتها الميكانيكية، ومن البديهي أن تكون R8 في هذه الحالة من بين أكثر الطرازات التي تستفيد من خبرات لامبورغيني ضمن مجموعة فولكس فاغن، فالجيل الجديد من السوبر رياضية الألمانية يجري تصنيعه في مصنع جديد أيضاً ساهم في توظيف 500 شخص للعمل في منطقة هايلبرون، والتي تبعد 240 كلم غرب إنغولشتاد، حيث يجري في المصنع الجديد تجميع سيارات R8 ضمن 15 مرحلة عمل. وفي الفئة التي جلست خلف مقودها، أي بلاس، يتم تثبيت المحرك الذي يتألف من عشر أسطوانات سعة 5.2 ليتر في وسط R8 وبتقنية عالية وذلك للسماح له بالدوران بحرية مع سرعة دورانه التي تصل إلى 8,280 دورة في الدقيقة، ويصل قبل ذلك العزم إلى حدوده القصوى عند 6,500 دورة في الدقيقة حيث يبلغ 560 نيوتن متر. ويستطيع هذا المحرك دفع R8 الجديدة إلى سرعة قصوى مذهلة تقف على أعتاب 330 كلم/س، أي بما يزيد بمقدار 5 كلم/س عما تستطيع هوركان الوصول إليه.

ولعل ما يثير الدهشة هو كيفية تغير عالم السيارات بهذه السرعة الكبيرة، فالأرقام الجديدة التي تتمكنR8  الجديدة من تحقيقها مذهلة للغاية ويصعب تصديقها في الوقت نفسه، فمحرك الأسطوانات الثمانية في الجيل السابق كان يدفع السيارة من 0 إلى 100 كلم/س في غضون 4.6 ثانية. واليوم يمكن تحقيق نفس التسارع مع أوديRS3 . ولكن ماذا عن تسارع R8 الجديدة؟ إنه 3.2 ثانية فقط للوصول إلى سرعة 100 كلم/س انطلاقا من حالة التوقف التام.

وبذلك تتعادل R8 بلاس في أرقام الأداء مع إبنة عمها هوركان لتتفوق على صعيد السرعة القصوى، إلا أنّ الأخيرة توحي بأنها أكثر وحشية وبكثير سواء على صعيد الشكل أو حتى الصوت، فلو قمنا بوضعهما جنباً إلى جنب والانطلاق بهما معاً على سطح حلبة أو مسار مستقيم فإنّ الإيطالية ستتفوق بصوتها المتوحش والأعلى بكثير من نظيرتها الألمانية، ولكن هل هذا التفوق الصوتي يبرر المبلغ الإضافي الذي يتوجب عليك دفعه للحصول على الإيطالية الهائجة.