رب ضارة نافعة... هذا ما يحدث بالضبط مع فئة السيدان في أيامنا الراهنة، فالجميع تنبء بموت الفئة التي بسطت سيطرتها على عالم السيارات لعقود. فلم تعد خطوطها وشخصيتها في الآونة الأخيرة جذابة للعملاء أو قادرة على ابعادهم عن المد الجارف لفئة الكروس أوفر. خاصة فيما يتعلق بالأسماء اليابانية التي اعتادت ولعقود أن تجذب أرباب العائلات إليها، لما تتمتع به من عملانية، اعتمادية وأداء اقتصادي بشكل عام.

بيد أن التصاميم الرتيبة والخطوط التقليدية ضرت كثيراً بالأجيال السابقة من اليابانيات العائليات. ولكن منذ أن طرحت مازدا طراز 6 بجيله الأخير وبشخصيته المبتكرة وأدائه الجدير بالاحترام مما مكنها من الحصول على حصة جيدة ضمن فئتها، أعادت منافساتها حساباتها وغيرت نظرتها إلى السيدان العائلية.

فها هي تويوتا تخرج أخيراً بشيء مختلف كلياً عما اعتدنا عليه في كامري مع الجيل الجديد الأكثر جاذبية وبكثير على صعيد الخطوط التصميمية والأداء. وجاء الدور سريعاً على أكورد التي ابتعدت أيضاً عن ماضيها المتألق في حقبة التيه التي مرت بها هوندا وأصابتها خلالها حمى الخطوط اليابانية الرتيبة بعد ما كانت تحظى بمكانة فريدة على صعيد الشخصية المبتكرة والخطوط المثيرة لطرازاتها.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة تويوتا كامري 2018 الجديدة: المزيد من المقومات لاقتنائها!

تصوير: ستيفان ليندكي

فبعد الخطوط المميزة والشخصية الثورية للجيل الجديد من سيفيك، خرجت إلينا أكورد 2018 الجديدة كلياً بجيلها العاشر وخطوطها المشابهة لشقيقتها الأصغر بإثارة أكثر مع مقدمة منحنية بمصابيح أمامية كبيرة تمتلك سحراً خاصاً يجذبك إليها كلما نظرت نحوها، شبكة تهوية كرومية مميزة، خطوط جانبية تُشعرك بأنك أمام سيدان رياضية الشخصية بفضل سقفها المنحني بشكل واضح للخلف، مع مؤخرة ومصابيح خلفية تتكامل بشخصيتها وبقية الجوانب.

ورغم تقصير الطول العام وخفض الارتفاع لمنح هوندا أكورد 2018 حضوراً رياضياً على الطريق، إلا أن ذلك لم ينعكس سلباً على المقصورة التي اكتسبت المزيد بفضل زيادة طول قاعدة العجلات والهندسة الحديثة بما منحها مساحات غير مسبوقة في الداخل ورحابة قد تكون من بين الأكبر في فئتها فيما يتعلق بالصف الثاني من المقاعد، والذي اكتسب حوالي 5 سم للأقدام مقارنة بالجيل السابق!

المقصورة قد تكون أقل ثورية في خطوطها التصميمية، وما يهم حقاً هو تمتعها بشكل جذاب وأنيق وجودة تصنيع نعتقد بأنها الأفضل في أكورد إلى يومنا هذا، فضلاً عن كم كبير من التجهيزات خاصة في فئة 2.0T سبورت الأكثر رقياً.

ولم تعزف هوندا لحنها الجديد مع أكورد 2018 على وتر الخطوط الخارجية فحسب، بل أيضاً على أنغام هدير المحركات. إذ أجبرت محرك الأسطوانات الست سعة 3.5 ليتر والذي خدمة لفترة طويلة على حزم حقائبه والرحيل نهائياً وترك مكانه لآخر جديد رباعي الأسطوانات. وهذه التركيبة هي الوحيدة الحاضرة في السيدان اليابانية على الإطلاق. إذ تستخدم الفئات الدنيا محرك التوربو سعة 1.5 ليتر والموجود في سيفيك R مع علبة التروس من نوع CVT... ولحسن الحظ، تأتي الفئة الأرقى والأقوى كتلك التي بين أيدينا مع محرك سعة 2.0 ليتر توربو أيضاً ورباعي الأسطوانات كما ذكرنا، مقترن بعلبة تروس أوتوماتيكية جديدة أيضاً ومن 10 نسب أمامية. ويولد القلب الميكانيكي هذا 247 حصاناً و370 نيوتن متر، وطبعاً مع أرقام كهذه واستهلاك أقل للوقود، لن يتأسف أحد على رحيل محرك الأسطوانات الست، خاصة وأن الجديد سلس للغاية في أدائه مع غياب شبه تام لأي تأخر في تدخل التوربو، والشيء الوحيد الذي قد لا يروق للبعض هو الشعور الأرقى الذي كان يولده محرك الـ V6 مقارنة بالجديد الأكثر حدة.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة قيادة هوندا سيفيك: ...الانتقام الجميل!!

تصوير: ستيفان ليندكي

قاعدة العجلات مع أنظمة التعليق والتوجيه ممتازة للغاية ما لم نقل بأنها الأفضل في فئتها، عبر توفير انقيادية وراحة ركوب تجمع وبطريقة مميزة جداً ما بين الأداء الرياضي القاسي والمريح. ويجب ألا ننسى أيضاً الكم الكبير من التجهيزات وأنظمة السلامة مثل، نظام عرض المعلومات على الزجاج الأمامي، مفتاح تحكم عن بعد بخاصية تشغيل المحرك، عتلات خلف المقود، مثبت سرعة متكيف، نظام الحفاظ على المسار والتنبيه عند النقاط العمياء، مقاعد كهربائية، ووسائد هواء تحيط بالركاب من كل جهة بما فيها ركب السائق والراكب الأمامي.

باختصار، نحن نقف اليوم أمام أفضل هوندا أكورد على الإطلاق، مع شخصية مثيرة وجذابة للغاية، أداء قد لا تشوبه شائبة، مقصورة رحبة للغاية والكثير والمزيد. والشيء الوحيد الذي قد يعكر صفو هذه السيدان العائلية ويمنعها من بسط سيطرتها بالمطلق على فئتها هو تسلح الجيل الجديد من تويوتا كامري 2018 بنفس الأسلحة... وهذا لن يصب إلا في مصلحة العملاء، فكلما ارتفعت حرارة المنافسة حصلنا على أفضل الأفضل.

 

قد ترغب في قراءة: الأسواق الأمريكية على أعتاب توديع فئة السيدان!

قد ترغب في قراءة: تجربة نيسان ألتيما المجددة: التنكر بزي الكبار...