مع الجيل السابق من طراز سوناتا، افتتحت هيونداي ما يمكن تسميته بعصر النهضة في صناعة السيارات الكورية الجنوبية وذلك بفضل ما تمتع به الأخير من خطوط جريئة ممزوجة مع أداء محترم، تجهيزات كريمة وسعر معتدل، الأمر الذي وفّر له ولأول مرة كل ما يحتاجه للوقوف في وجه السيارات القادمة من الجارة اللدودة اليابان. أما مؤخراً واستكمالاً للنهج الجديد الهادف إلى ترسيخ وجود سيارات الصانع العملاق على الخريطة العالمية وعندما حان وقت استبدال الجيل السابق بجيل حديث، سلكت هيونداي نهجاً تصميمياً مختلفاً ابتعدت معه عن الروح الثورية الجريئة لصالح خطوط أكثر محافظة بمرحلة ضمن تصميم أرقى بمراحل مع زيادة نسبية في الأبعاد وهيكل تمّت إعادة تصميمه بشكلٍ يوفّر المزيد من الانقيادية المريحة والتماسك.

وكونها باتت متواجدة بقوة على الخريطة العالمية لصناعة السيارات كما ذكرنا، وبما أنها كانت السباقة في اعتماد تقنية شحن الهواء في محركاتها، هذه التقنية التي شئنا أم أبينا أصبحت هي الخيار الأفضل من وجهة نظر كبار صانعي السيارات، قرّرت هيونداي اليوم توفير الفئة المجهزة بتوربو من سوناتا في أسواقنا ضمن خطوة من شأنها أن تعزز قدرة السيارة على المنافسة أكثر وأكثر.

وبالعودة للحديث عن الشكل الخارجي، وكي توفّر هيونداي للفئة الرياضية "سبورت" التي نتحدث عنها هنا صبغة رياضية تفتقدها باقي الفئات، استبدلت الشركة الأكسسوارات المطلية بالكروم بأخرى تتوفر بطلاء متناغم مع لون الجسم الخارجي، فيما استفادت المؤخرة من تركيبة أنابيب عادم أكثر رياضية سواء من حيث الشكل أو من حيث الوضعية.

على الطريق، يوفّر محرك سوناتا توربو ما تحتاجه السيارة من قوة للتقدم نحو الأمام بسرعة عند الضغط بعنف على دواسة الوقود. وهنا، ورغم تسجيل بعض التأخر في تدخل التوربو، إلا أنّ هذا الأمر لا يمكن أن يسجل بشكلٍ سلبي على السيارة التي تهدف في النهاية لتوفير وسيلة نقل مريحة، رحبة، اقتصادية في استهلاك الوقود وقوية أيضاً، إذ توفّر أسطوانات المحرك الأربع سعة 2.0 ليتر، وطبعاً بمساعدة شاحن الهواء، قوة تبلغ 242 حصاناً تولد على سرعة دوران محرك تبلغ 6,000 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يصل إلى حدود الـ 353 نيوتن متر على سرعة دوران تبدأ من 1,350 دورة في الدقيقة، علماً أنّ هذه الأرقام تُعتبر ممتازة بالمقارنة مع قوة الـ 185 حصاناً التي يوفرها محرك السحب العادي سعة 2.4 ليتر.

وما يمكن ملاحظته بوضوح هي التحسينات التي نالها الهيكل على انقيادية السيارة الواثقة بغض النظر عن السطح الذي تسير فوقه، كما أنّ المكابح تعزز من الشعور بالثقة عبر قدرتها على إيقاف السيارة بشكلٍ آمن في كل مرةٍ يحتاج السائق لذلك.

على صعيد نقل الحركة من المحرك إلى عجلتي المحور الأمامي، تتكفل علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب بتنفيذ هذه العملية بشكلٍ سلس مع نقاط تعشيق مدروسة بعناية، وهذا هو تماماً ما تمكنا من ملاحظته خلال الوقت الذي أمضيناه خلف مقود السيارة.

وبمناسبة ذكر المقود، لا بد من الإشارة إلى أنه يمثل بنظري أبرز نقاط القوة التي تتمتع بها سوناتا سبورت كونه يختلف كلياً بأدائه عن ما يتوفر في باقي طرازات الشركة بفضل ما يوفره من دقة في التوجيه معززة بمستوى مدروس من القساوة.

وفي المقابل، وبما أنه لكل بطل عقب أخيل يحوّل قوته إلى ضعف، يعاني جهاز تعليق سوناتا من عدم القدرة على مجاراة ما توفره السيارات المنافسة على الصعيد الديناميكي رغم أنّ هيونداي توفّر له نمط رياضي، بالإضافة إلى نمط اقتصادي وآخر عادي يُعزّز مستويات الراحة.

من الداخل كما الخارج، اعتمدت هيونداي على النمط المحافظ في رسم خطوط المقصورة، ولكن هنا وبدلاً من أن تأتي النتيجة مشابهة لما حصل للجسم الخارجي ذو الخطوط الأنيقة التي لا تخلو من اللمسات العصرية، لم يتمكّن القسم المعني بالتصميم الداخلي لدى الصانع الكوري الجنوبي من الخروج بمقصورة عصرية. ورغم أنّ الأخيرة لا تعاني أبداً على صعيد جودة المواد المستخدمة ودقة التصنيع، إلا أنها تبدو غير مواكبة للعصر من حيث المظهر العام، أما من حيث العملانية فهي تُعتبر جيّدة مع توزيع مدروس لمفاتيح التحكم بالتجهيزات وتوفر شاشة ذات حجم محترم مثبّتة في القسم الأعلى من الكونسول الوسطي.

وما يعوّض التصميم الرتيب للمقصورة هي المقاعد ذات التصميم الجميل ذات الكساء الجلدي باللون الأسود مع حياكة بخيطان ذات لون برتقالي متناغم (في نسخة التجربة)، علماً أنها مريحة وتوفّر احتضاناً مناسباً لأجسام الجالسين عليها.

توفر سوناتا سبورت لمالكها طائفة من التجهيزات التي تشمل نظام مراقبة المناطق العمياء من المرايا الجانبية والتنبيه من خطورة تغيير المسار عند تواجد حركة سير قادمة من الخلف ضمن المسارين الجانبيين للسيارة، نظام المحافظة على التماسك، نظام المساعدة على الانطلاق من المرتفعات، سقف زجاجي بانورامي وستارة خلفية بتحكم كهربائي.

وفي الختام، لعل أبرز ما يظلم السيارة التي تابعتم تجربة قيادتها هنا هو أنها تحتوي على كلمة "سبورت" ضمن تسميتها، وهذا من شأنه أن يدفع مطلق شخص يقوم بقيادتها إلى الحكم عليها على هذا الأساس وهنا يبدأ التذمر، أما في حال تمّ النظر إليها من منطلق أنها سيارة عملية رحبة اقتصادية مع محرك قوي فإنّ التذمر عندها يتحوّل إلى تقدير.