من شبه المستحيل أن يستطع أحد ما اقناعي بالتنازل عن محرك الـ V8 سعة 6.6 ليتر الذي يزأر كالوحش الميكانيكي عبر مغذي الوقود الرباعي الحجرات بمجرد ابتلاعه لبنزين سوبر 98 أوكتان، وذلك لصالح محرك صامت بالمطلق، معقد يستخدم المجال المغناطيس لتوليد الحركة وذلك عند مرور الكهرباء بداراته! فالسمفونية الميكانيكية التي تعزف أكثر الأصوات طرباً إلى قلبي في سيارتي الـ بونتياك فايربيرد 1980، قادرة على بث الإثارة أينما كان، فحتى العصافير تطير – ربما فزعاً – عند سماع هديرها من على الأشجار، وكذلك الناس تقفز – وربما فزعاً - أو إثارة لدى البعض، بمجرد الضغط بشيء من الشدة على دواسة الوقود. هذه المتعة الصافية كيف لي التنازل عنها لصالح شيء صامت رسمت له في مخيلتي صورة عريضة عنوانها الوحيد هو "الكثير من الملل"... غير أن هذه الصورة تغيرت إلى الأبد ما أن جلست خلف مقود شفروليه بولت 2019! ولكن كيف ذلك؟ إليكم التفاصيل...

معظم صانعي السيارات الرئيسين إما أصبح لديهم طرازات كهربائية بالكامل، أو بدأوا قبل سنوات بالعمل على برنامجهم الخاص نحو كهربة طرازاتهم. فـ فولفو مثلاً أعلنت عن توقف تطوير محركات وقود جديدة لديها، أودي ستقوم بإطلاق ما يصل إلى 10 طرازات كهربائية بحلول العام 2025، مرسيدس قد تُطلق رقماً أكبر، فولكس فاغن تستعد للقيام بثورة كهربائية... وربما قد يكون للصين دوراً كبيراً في ذلك، كيف لا وهي تستحوذ على نصف مبيعات السيارات "الصامتة" عالمياً.

 

قد ترغب في قراءة: كيف تطورت السيارات الكهربائية في فترة قياسية!

تصوير: ستيفان ليندكي

وسابقاً، لم أكن أرى في السيارات الكهربائية سوى بأنها ألعاب للأثرياء مع طرازات مثل تيسلا موديل X، ولكن بفضل شفروليه بولت أصبحت أرى ما هو أبعد من ذلك وبكثير. فإن كانت تيسلا قد استطاعت أن ترسم صورة مثيرة بشكل أو بآخر بفضل الكم الكبير من الابتكار في سياراتها، فإن جنرال موتورز نجحت بجعل السيارات الكهربائية أكثر فائدة وذلك عبر توفيرها بسعر في متناول شريحة أوسع بكثير من العملاء وذلك ابتداءً من 164 ألف درهم لـ بولت، والتي فاجأتني بمجرد جلوسي خلف مقودها بفضل أدائها النشيط للغاية!

فصدق أو لا تصدق، فهذه الأمريكية الصغيرة تُشعرك في بعض جوانبها بأنها هاتشباك ملتهبة بعض الشيء، مع محرك كهربائي وحيد يولد 204 حصاناً و360 نيوتن متر للعزم... وما ان تضغط على دواسة الوقود – عذراً الكهرباء، إلا وتتسارع من 0 إلى 50 كلم/س في 3.2 ثانية، وإذا ضغط بقوة وبشكل مفاجئ فإن الإطارات سوف تلتف سريعاً بأرضها، لتتسارع بولت من 0 إلى 100 كلم/س في 7.3 ثانية. ولكن إلى هذا الحد يقف التشابه مع الهاتشباك الملتهبة، فالسرعة القصوى محدودة بـ 150 كلم/س، كما أن الوزن يعتبر مرتفعاً مقارنة بالسيارات التقليدية مع 1,624 كلغ. غير أن أنظمة التعليق المتطورة والمستقلة مع قوائم انضغاط ماكفرسون في الأمام ونوابض في الخلف تجعلك تشعر خلف مقود بولت بأنها رشيقة وبامتياز.

كل ما سبق يقل أهمية عما سيأتي، فكسيارة كهربائية تبقى أرقام كمسافة السير في الشحنة، زمن الشحن ووقت الشحن السريع هي الأهم. ويحق لـ بولت أن تفخر بكونها أول سيارة على الإطلاق تُسجل مسافة سير في الشحنة الواحدة تصل إلى 520 كلم ضمن تقييم NEDC، وذلك مقابل 250 كلم لـ نيسان ليف و300 كلم لـ رينو زوي على سبيل المثال لا الحصر. وطبعاً رقم كهذا يضع بولت جنباً إلى جنب على صعيد اعتمادية الأداء مع السيارات التقليدية. وتتألف بطاريتها من 5 أقسام، 10 وحدات و96 خلية، وتستحوذ على معظم أرضية السيارة بما يساهم كثيراً في خفض مركز الثقل. غير أنها زمن شحنها بالكامل ثقيل أيضاً، إذ يستغرق 9 ساعات، ولكن يمكن وعبر شاحن سريع مدها بما يكفي للسير لمسافة 145 كلم تقريباً خلال مدة شحن لا تزيد عن 30 دقيقة... وتجدر الإشارة إلى أن الضمان يصل إلى 8 سنوات/160 ألف كلم.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة رينو زوي Z.E. 4.0: هلا بالكهربا!!

تصوير: ستيفان ليندكي

التصميم الخارجي مميز وملائم بسيارة كهربائية تجسد المستقبل مع خطوط فريدة ومبتكرة تجمع ما بين الهاتشباك والميني فان الصغيرة بشكل جذاب للغاية. كما أن المساحات الزجاجية الكبيرة تُضفي الكثير من الشعور بالانشراح في المقصورة بفضل الكمية الواسعة للإضاءة الطبيعية التي تصل إلى الداخل الذي تسيطر عليه لوحة قيادة عصرية لأبعد درجة مع شاشة كبيرة في سيارة التجربة قياس 10.2 بوصة وأخرى تسيطر على لوحة العدادات. وينبغي التنويه إلى رحابة مقصورة بولت بفضل قاعدة عجلات بطول 2,600 ملم الأمر الذي وفر مسافات مخصصة للأرجل في الخلف تبلغ 927 ملم و1,340 ملم للأكتاف، فيما تصل في الامام إلى 1,056 ملم للرؤوس و1,387 ملم للأكتاف. هذا ناهيكم عن عدد جيد من التجهيزات القياسية التي تتضمن كاميرا خلفية مع حساسات، نظام تحكم بالشحن قابل للبرمجة، نظام ترفيه ومعلومات MyLink، مخارج USB مزدوجة وست وسائد هواء.

ورغم هوسي بقضاء الكثير من الأوقات مساءً في معايرة مغذي الوقود، تغيير كبلات شمعات الاشعال وتنظيف فلتر الهواء لمحرك سيارتي. إلا أنني أدرك تماماً بأن السيارات الكهربائية حقيقة لا يمكن انكارها وبأنها ستدفع حتى شخص ميكانيكي للغاية إلى اقتناء إحداها في المستقبل. ولكن وبعد تجربتي لـ بولت فلا يمكنني القول سوى أهلاً وسهلاً بالمستقبل!

واستطاعت بولت أخيراً أن تفتح صفحة جديدة في تاريخ السيارات الكهربائية عبر جمعها للسعر المقبول مع مجال السير الكبير. ويجب ألا ننسى الكم الكبير من الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومات بما فيها الإمارات...

 

قد ترغب في قراءة: سيارتك القادمة ستكون كهربائية!