هي خنفساء بكل تأكيد كما يدل اسمها "بيتل"، وتُعرف أيضاً بهذا اللقب في الكثير من الدول وخاصة الأوروبية، إذ يجري اطلاق اسم الخنفساء عليها حسب اللغة المحلية للعديد من بلدان القارة العجوز. وأياً يكن، فهي كانت تُعرف في بعض الأسواق العربية بالسلحفاة في جيلها الأصلي، ويمكن تبرير ذلك بسبب تصميمها الذي يحاكي صدفة السلحفاة، دون نسيان السرعة المحدودة والأداء المتواضع الذي اشتهرت به.

ولكن الجيل الأصلي والذي استمر لعقود وعقود على خطوط إنتاجه التي انتشرت في العديد من أرجاء العالم، ذهب ومضى وبات عبارة عن أيقونة فقط. لا بل حتى لم يقدم الكثير من الجينات لورثته، فباستثناء الجينات الشكلية، لم تأخذ عنه بيتل عند إعادة إطلاقها في العام 1998 أي شيء يذكر، فتخلت عن المحرك الخلفي الوضعية لصالح محرك أمامي، وتنازلت بذلك عن نظام الدفع الخلفي مقابل نظام شد أمامي، ولا داعي للتنويه أيضاً إلى نظام التبريد بالماء الذي حل مكان التبريد بالهواء. بيد أن كل ما سبق لا يقارن بجوهر بيتل الأصلي، إذ أنها حملت اسم فولكس فاغن (أي سيارة الشعب بالألمانية) قبل أن تحمل اسم بيتل، وهذا ما تخلت عنه جملة وتفصيلاً عند إعادة إطلاقها أواخر القرن الماضي. فلم تعد في متناول اليد كما كانت من قبل، أضف إلى ذلك عامل قد يكون أكثر أهمية حتى من ثمنها، إذ باتت تفتقر إلى جوانب في غاية الأهمية بالنسبة إلى أي سيارة شعبية، وهي المرونة، العملانية والرحابة. فما كان مقبولاً في النصف الثاني من القرن الماضي، لم يتماشى بالتأكيد مع متطلبات القرن الجديد، لا بل حتى مع السبعينيات أيضاً، فطراز غولف جاء عملياً ليخلف بيتل كسيارة شعبية تتمتع بالمرونة والرحابة المطلوبة في الأسواق حينها.

ومن هذا المنطلق أدركت العملاقة الألمانية بأنه لا يوجد أي جدوى من إعادة إحياء بيتل بجوهرها الأصلي، إنما من الأفضل جعلها كأيقونة جديدة تجذب العملاء الباحثين عن التميز بالدرجة الأولى وليس عن مجرد وسيلة للتنقل.

وهذا بالفعل ما عملت عليه مع بيتل الجديدة التي استمرت في الأسواق من العام 1998 ولغاية 2011، كسيارة فريدة لها أسلوبها الخاص وعشاقها من الباحثين عن التميز أو حتى المهووسين بـ بيتل الأصلية. ولم تعد جذابة بكل تأكيد لمن يود شراء سيارة عملانية وبسعر في متناول الأيدي، وهذا ما يفسر مبيعاتها المتدنية مقارنة بشقيقتها الأصلية.

غير أنها ومع ذلك قامت بالوظيفة المطلوبة منها ولو نسبياً، وهذا ما دفع فولكس فاغن إلى إعادة الكرة مرة ثانية مع جيل جديد ظهر إلى العلن في العام 2011 ليخلف بيتل الجديدة بنفس الشخصية والأهداف وليتخلى هذه المرة عن كلمة "جديدة" مبقياً على بيتل فقط.

ولست هنا للحديث عن أحدث الأجيال والذي بات متوفراً في الأسواق منذ مدة طويلة نسبياً، إنما للمضي قدماً على متن الفئة R لاين من بيتل والتي تعتبر حالياً إحدى أحدث فئات هذه الأيقونة الألمانية في أسواقنا.

R لاين لا تختلف عملياً عن بيتل توربو القياسية في أي شيء تحت الهيكل، إنما يكمن الاختلاف في الجسم الخارجي والمقصورة. فالمحرك وعلبة التروس لم يتغيرا فالأول لا يزال رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر معزز بشاحن هواء توربو يساهم في توليد قوة تبلغ 210 حصاناً وعزماً يبلغ 280 نيوتن متر، أما الثانية أي علبة التروس فهي مزدوجة القابض من نوع DSG سداسية النسب.

وتكمن التعديلات الأبرز بالدرجة الأولى في الخطوط الخارجية وخاصة المقدمة، إذ تنكرت هذه الخنفساء الرياضية الأنفاس – أو السلحفاة كما يحلو للبعض – بوجه أكثر شراسة ورياضية، وذلك بعد أن عمدت فولكس فاغن إلى استبدال الصادم الأمامي ذو فتحة التهوية المتصلة، بآخر غير متصل أكثر جاذبية ويحتوي على مصابيح ضباب جديدة، كما شهدت الخطوط الجانبية استبدال المرايا السوداء اللون بأخرى من لون الجسم، أضف إلى ذلك عجلات أكبر قياس 20 بوصة مع وضع شعار R لاين قبل الباب الجانبي مباشرة، وعرف هذا الأخير أيضاً طريقه إلى المؤخرة أسفل الجناح الخلفي. وعموماً، ورغم محدودية هذه اللمسات نسبياً إلا أنها أضفت المزيد من التميز لسيارة مميزة بالأصل، وهذا سبب أكثر من كافٍ لخطب ود R لاين عوضاً عن شقيقاتها الأخريات.

وتسلل شعار R لاين إلى داخل المقصورة ليستقر في أكثر من مكان، مثل مساند الرأس والمقود الكبير الحجم والمسطح في أسفله، ولا أخفيكم انزعاجي من حجم المقود المبالغ فيه والذي ورغم أنه يخدم الفكرة في سيارة تحاكي الماضي وينقل أيضاً الاحساس بالطريق بصورة أكثر من جيدة، إلا أنني فضلت بأن يكون أصغر حجماً ليتماشى مع الشخصية الرياضية لهذه السلحفاة السريعة.

وسأبقى معكم داخل المقصورة والتي عرفت بعض التغيرات مع مقاعد مكسية بقماش عالي الجودة وبلونين، ويتميز هذا القماش بكونه يحتوي على فراغات. ورغم صغر المقاعد الأمامية نسبياً إلى أنها من النوع المريح للغاية، كما أنها تتحرك كلياً إلى الأمام عند طي ظهرها للصعود إلى الخلف، ولكن ومع ذلك فإن عملية الصعود شاقة خاصة على طوال القامة، أضف إلى ذلك الحيز المحدود في الخلف للرؤوس والأكتاف، لذا من الأفضل ترك هذه المقاعد للضيوف غير المرغوب فيهم!

وبالغت فولكس فاغن في استخدام البلاستيك الصلب في المقصورة، مع تسجيل غياب كامل للبلاستيك الاسفنجي الذي يعتبر من سمات الشركة الشهيرة. ومع ذلك تسود أجواء الجودة المعهودة من الألمانية في الداخل وذلك بفضل الاعتناء بأدق التفاصيل، ويمكن لمس ذلك عبر معاينة أي جزء ومحاولة فتح جيوب التخزين وإغلاقها مثلاً.

ومن المفترض بأن R لاين أكثر تجهيزاً من بقية الفئات، وأبرز هذه التجهيزات هي فتحة السقف البانورامية الأكثر من رائعة، إذ أن مساحتها كبيرة وتمتد إلى أمام رأس السائق بمسافة جيدة لتزيد من شعور الرحابة والانشراح في الداخل، وما لمسته وسررت به هو ورغم المساحات الزجاجية الكبيرة نسبياً إلا أنها مدروسة بعناية كي تحافظ على برودة المقصورة، وهذا أمر محبب في منطقتنا خاصة تحت أشعة شمس أغسطس الغنية عن التعريف. وعلى ذكر أشعة الشمس، ورغم درجات الحرارة المرتفعة هذه الأيام، بيد أن مكيف الهواء كان أكثر من فعال في التعامل معها وبطريقة مثيرة للإعجاب.

ولا شك بأن المقصورة محدودة المساحة بشكل طبيعي (لكنها واسعة في المقدمة)، وذلك ينعكس أيضاً على الأبعاد الخارجية، وكوني أميل إلى السيارات المدمجة الحجم بغض النظر عن فئتها، سررت للغاية أثناء جلوسي خلف مقود R لاين بفضل سهولة المناورة على متنها، مع مقود دقيق التوجيه ومساحات زجاجية واسعة نسبياً تؤمن رؤية جيدة بالإضافة إلى وضعية قيادة مميزة، غير أنه كان من الأفضل لو تم وضع مرايا جانبية أكبر قليلاً.

وما أثار إعجابي في السيارة أيضاً هو نظام تعليقها القاسي بعض الشيء، والذي يلعب دوراً رئيسياً في توفير انقيادية أكثر رياضية ومزيداً من الثبات عند المنعطفات، بشكل لا يعكس شخصية هذه الخنفساء الأقرب إلى سيارة المدينة المدمجة. ولكل من يهوى الأداء الرياضي ما عليه سوى دفع عتلة علبة التروس إلى الأسفل أثناء القيادة للانتقال إلى النمط الرياضي S والذي يزيد من عصبية وتجاوب المحرك وعلبة التروس المميزة بسلاسة عملها، ويطلق العنان للأحصنة الـ 210 لمزيد من المتعة. فعلى العكس من بعض السيارات التي لا تشعر بفارق كبير ما بين النمط العادي والرياضي، يمكن لمس القفزة الكبيرة في سلوك بيتل R مباشرة بمجرد ضبط النمط سبورت.

أخيراً، لا تعتبر R لاين من بيتل سوى عبارة عن فئة أكثر تميزاً شكلياً بالدرجة الأولى من شقيقتها في سوقنا، غير أن هذا الأمر أكثر من عامل جاذب في سيارة الغاية الأساسية من شراءها هو التنقل بأسلوب مميز، ولو كان على شكل سلحفاة... ولكن سريعة!