القيادة على جبل حفيت الذي يرتفع بواقع 1,200 متر تقريباً عن سطح الأرض، وعلى امتداد 12 كلم عبر 60 منعطفاً، أمر ولا أروع لو تم على متن سيارة رياضية مزودة بمحرك V8 أو وحش ميكانيكي مفتول العضلات، ولكن كيف هي على متن سيارة عائلية كهربائية صامتة؟!

هذا ما تعين علينا الإجابة عليه خلال تجربتنا لأول سيارة كهربائية من علامة الحلقات الأربع المتداخلة، أي أودي e ترون SUV، والتي قدناها لعدة ساعات من أبوظبي إلى جبل حفيت. ومن الصعب حقاً وصف كيف هو عزمها اللحظي، القوة التي تصل إلى كل عجلة، مركز الثقل المنخفض للغاية وكأنها سيارة سوبر رياضية علماً بأن وزن هذه الكروس أوفر العائلية يبلغ تقريباً 2.5 طن، أي أنها ليست خفيفة على الإطلاق.

وعملياً، تعتبر e ترون SUV أول سيارة كهربائية بالكامل من أودي، وهي ضربة البداية لها في قطاع تعتزم الألمانية أن يسيطر على ثلث إنتاجها بحلول العام 2025. وتستخدم هذه الكروس أوفر محركين كهربائيين، أحدهما مثبت على المحور الأمامي والثاني على المحور الخلفي، وتبلغ قوتهما معاً 355 حصاناً و561 نيوتن متر للعزم، بما يضمن تسارع من 0 إلى 100 كلم/س في 6.5 ثانية مع سرعة قصوى تبلغ 200 كلم/س، وهذه أرقام مميزة لطراز كهربائي ثقيل الوزن... مهلاً هل هذه الأرقام ليست مثيرة بما يكفي؟ حسناً يمكنكم الحصول على المزيد لمدة 8 ثوان فقط عبر مفتاح خاص يرفع القوة إلى 402 حصاناً والعزم إلى 660 نيوتن متر ليخفض التسارع إلى 5.7 ثانية حتى بلوغ 100 كلم/س من التوقف.

 

قد ترغب في قراءة: مرسيدس EQC الجديدة: وبدأ العصر الكهربائي!

أودي e ترون SUV

ولمن يتساءل عن الوزن الثقيل فإنه في الأساس يعود إلى البطارية من نوع ليثيوم أيون التي تُبرد بالماء وتبلغ استطاعتها 95 كيلو واط ساعي. وعليه تزن 700 كلغ، غير أن تثبيتها في مكان منخفض للغاية ساهم بدرجة هائلة في خفض مركز الثقل وبالتالي الحد كثيراً من الميلان عند المنعطفات ورفع سوية الأداء والثبات.

غياب المحرك تحت الغطاء الأمامي سمح بتوفير صندوق أمتعة صغير الحجم بواقع 60 ليتراً يحتوي على كبل الشحن والملحقات ويمكن وضع أشياء صغيرة أخرى، فيما يتعين استخدام الصندوق الخلفي بسعته الكبيرة البالغة 600 ليتر لوضع الأمتعة الكبيرة... وتستطيعون أيضاً جر المزيد من الأمتعة مع القدرة على قطر ما يصل وزنه إلى 1,800 كلغ.

وجرى تزويد أودي e ترونSUV بعلبة تروس أحادية النسب تنقل الحركة إلى العجلات الخلفية بشكل أساسي، تتحول بشكل آلي إلى نسبة 50:50 ما بين الأمام والخلف بمجرد استشعار أي ضرورة لتفعيل نظام الدفع الرباعي.

ولعل ما يميز أودي e ترون SUVهو عدم تميزها عن السيارات التقليدية الأخرى، بمعنى آخر تشعر وكأنها طبيعية للغاية عند النظر إليها من الخارج وذلك على النقيض من طرازات تيسلا أو حتى جاكوار I بايس الكهربائية. وربما قد يظن المرء عند النظر للوهلة الأولى إلى e-tron SUV بأنها طراز جديد يقع بين Q5 وQ7 في الحجم (ربما Q6!).

الشيء نفسه ينطبق على المقصورة تقريباً، ربما باستثناء مقبض علبة التروس الذي يوحي من النظرة الأولى بأنه تقليدي، ولكن بعد معاينة سريعة يتضح ثباته وعدم إمكانية تحريكه والاستعاضة عن ذلك بمفاتيح خاصة للقيادة، للرجوع وللركن. ولن تحتاج سوى إلى دقائق معدودة لتعتاد عليه وتشعر وكأنك داخل سيارة تقليدية وذلك على الرغم من وجود عدة شاشات بما فيها مكان لوحة العدادات، ولكن أي أودي أو سيارة فاخرة لا تحتوي الكثير من الشاشات؟ فقد اعتدنا مؤخراً في سيارات علامة الحلقات الأربع المتداخلة على وجود ثلاث شاشات بما فيها وسطية وتحتها إلى جانب مكان العدادات كما أشرنا... ولكن مهلاً، تحتوي e-tron SUV على خمس! أجل فعلى الأبواب الأمامية وفي كل جانب توجد شاشة صغيرة مكان المرأة الجانبية التي استعاضت أودي عنها بكاميرات مؤكدة بأن هذه الخطوة وحدها سمحت بزيادة مجال السير في الشحنة الواحدة بحوالي 2.5 ليتر عبر خفض مقاومة الهواء.

وبالتأكيد ليس من السهل الاعتياد على غياب المرايا سريعاً خاصة لجيلنا ومن سبقه والذين اعتادوا حتى اليوم على المرايا التقليدية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التجهيز يُكلف 1,500 يورو في القارة العجوز، ومن رأينا توفير المال هنا أمر أكثر فائدة من السير لمسافة 2.5 كلم إضافية، إلا أن أردتم التباهي بقدرات سيارتكم الكهربائية "المستقبلية" بين جيرانكم ووسط أصدقائكم!

 

قد ترغب في قراءة: سيارتك القادمة ستكون كهربائية!

أودي e ترون SUV

بالحديث عن مجال السير، تسير أودي e ترون SUV لمسافة 400 كلم بالشحنة الواحدة حسب WLTP (المنظمة العالمية لاختبار المركبات الخفيفة)، غير أن الأرقام وكالعادة لا تأتي مطابقة تماماً على أرض الواقع. فعند الانطلاق صباحاً، أظهر العداد إمكانية السير لمسافة 367 كلم، وما أن وصلنا إلى استراحة الغداء تحول الرقم إلى 70 كلم وذلك بعد السير لحوالي 230 كلم... أي يوجد 67 كلم تقريباً لا ندري أين ذهبوا؟!

على العموم، أذهلتنا هذه الكهربائية الصامتة بقدراتها خارج الطرقات المعبدة مع إمكانية السير وسط الرمال، وتمتعنا كثيراً في قيادتها على الوضعية الرياضية فوق جبل حفيت وبسرعة وصلت إلى 140 كلم/س، وهذا ما يفسر حتماً أين ذهبت الكيلومترات الـ 67.

وبحسب أودي، يمكن استعادة ما يصل إلى 30 بالمئة من شحن البطارية عند ترك السيارة تندفع من تلقاء نفسها أو أثناء عملية الكبح. وحاولنا طبعاً القيام بذلك خاصة أثناء النزول من جبل حفيت، ونجحنا في الحصول على 11 كلم إضافية، أي ما يعادل 3.2 كيلو واط من "الوقود" المجاني. ومن ثم تم إعادة شحن البطارية خلال فترة الغداء والاستراحة التي استغرقت 90 دقيقة، مما رفع مؤشر الوقود... عذراً شحن البطارية إلى 369 كلم.

وعليكم أخيراً أن تنسوا إمكانية شحن أودي e ترون SUV من خلال تيار كهرباء منزلي تقليدي كون العملي قد تستغرق عدة أيام. لذا يتعين تركيب صندوق شحن خاص من هيئة كهرباء ومياه دبي باستطاعة 11 كيلو واط يتولى عملية الشحن بالكامل خلال 8.5 ساعة. كما يمكنكم الاستفادة من محطات الشحن السريع التي سيتوسع انتشارها في الإمارات لشحن 80 بالمئة من البطارية خلال 15 دقيقة فقط... ماذا تنتظرون لتكون سيارتكم القادمة كهربائية؟ خاصة وإن كانت عائلية مميزة بكل شيء كـ أودي e ترون SUV!