عندما ظهر الجيل الراهن من مازدا 6 في الأسواق عام 2013، أدركنا سريعاً بعد الجلوس خلف مقودها بأننا أمام إحدى أفضل الطرازات في فئة السيدان العائلية، لا بل أنها أيضاً كانت قادرة وبكل جدارة على تغيير قواعد اللعب في فئتها. إذ أتت بتصميم ثوري غير معتاد في هذه الفئة، يجمع ما بين الأناقة، الحضور، الابتكار والإثارة في الوقت نفسه، وذلك ضمن منافسات كان يغلب عليهن آنذاك الخطوط الرتيبة والتقليدية، لتأتي مازدا مع 6 وترسي قواعد جديدة في هذه الفئة، ليس على صعيد التصميم فحسب بل في كل شيء. فتقنيات سكاي أكتيف التي جاءت معها جعلت منها ممتعة حقاً في قيادتها مع قدرة على جعل السائق يشعر وكأنه جزء من السيارة نفسها وغياب لتام لمؤشرات الملل. ومنذ ذلك الحين تغيرت طريقة تفكير مازدا في تصنيع طرازاتها سواء السيدان منها أو الكروس أوفر، لتتبنى سياسة جديدة تشتمل على الخروج بسيارات مثيرة شكلاً وفعلاً، وتوفر شعوراً نخبوياً يوازي السيارات الأرقى فئةً وسعراً وبثمن منافس للغاية.

ولكن وللإنصاف وبعد مرور 5 سنوات بدأت تظهر ملامح الشيخوخة على مازدا 6، لا بل أصابها حتى نوع من الشيخوخة المبكرة، لا لعيب فيها إنما للشباب الثوري الذي حملته جينات منافساتها الجدد. فعلى سبيل المثال، من المحرج بعض الشيء وضع مازدا 6 قبل التجديد أمام الأجيال الجديدة من تويوتا كامري وهوندا أكورد، والذين يعتبران الأفضل على الإطلاق من هذه الأسماء. لذا سارعت مازدا للكشف عن الوجه المجدد من 6 للعام 2019... ولكن هل تعديلات منتصف العمر التي نالتها كافية لحفظ ماء الوجه والاستمرار في المنافسة بالأسواق؟

 

قد ترغب في قراءة: تجربة تويوتا كامري 2018 الجديدة: المزيد من المقومات لاقتنائها!

تصوير: ستيفان ليندكي

الجواب سريعاً هو نعم ولا معاً! ولكن كيف ذلك... باختصار حسب الجوانب، فمن الخارج ورغم الشبه الكبير بين الفئة المجددة والتي قبلها، إلا أن الأولى أكثر جاذبية وبفارق كبير خاصة عند وضعهما جنب إلى جنب. إذ تبرز المقدمة المعاد رسمها بالكامل تقريباً والأكثر أناقة والأبرز حضوراً سواء في شبكة تهويتها المجددة أو حتى في المصابيح الأمامية ومصابيح الضباب المعاد رسمها. كما أن الصادم الأمامي أفضل وبشكل كبير من نظيره السابق، وينطبق الأمر نفسه على الصادم الخلفي الذي بات يحوي وبشكل شبه مدمج على مخارج العادم بعد أن كانا منفصلان بشكل تام. وتم أيضاً تثبيت مصابيح خلفية معاد رسمها أكثر بريقاً وجاذباً من السابقة...

كل شيء في الداخل أفضل كثيراً مما كان عليه من قبل، بدءاً من المقاعد المعاد تصميمها لتقديم المزيد من العدم، نوعية العزل الأفضل من قبل، وشكل لوحة القيادة المجدد عبر إعادة تصميمها وتركيب مقود جديد. باختصار ستشعر في مازدا 6 2019 وبأنك في سيارة أكثر فخامةً ونخبويةً من سلفها قبل التجديد... وهذا ما يحسب حقاً لـ مازدا على عملها الأكثر من رائع في الداخل. وجرى تحسين نظام الترفيه والمعلومات وتغيير شكل فتحات التكييف والكثير من الداخل بما فيها تقنيات جديدة مع نظام عرض للمعلومات أمام السائق على الزجاج الأمامي.

الشيء الذي كان بحاجة للتغيير للوقوف في وجه رياح المنافسة هو محرك الأسطوانات الرباعي سعة 2.5 ليتر، والذي يولد 185 حصاناً و250 نيوتن متر للعزم. وما زال وبدون شك يمتاز بأدائه السلس للغاية، غير أن منافساته يتمتعن بقوة أكبر بكثير، خاصة هوندا أكورد المتوفرة بمحرك سعة 2.0 ليتر ولكن قوة 247 حصاناً و370 نيوتن متر للعزم بفضل التوربو، أما تويوتا كامري فمتوفرة بمحرك سداسي الأسطوانات سعة 3.5 ليتر مع قوة من عالم آخر تبلغ 298 حصاناً و356 نيوتن متر للعزم.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة هوندا أكورد 2018 2.0T سبورت: السعي نحو القمة!

تصوير: ستيفان ليندكي

بيد أنه لا يمكن على الطريق التذمر من أداء القلب الميكانيكي في مازدا 6، فهو يقدم أداءً راق بالتعاون مع علبة التروس الأوتوماتيكية السداسية الأسطوانات الأكثر من جيدة في تنفيذ عملها. على صعيد آخر، جرى تزويد 6 2019 بالكثير من أنظمة السلامة والأنظمة المساعدة إلى جانب تجهيزات الرفاهية ونذكر سريعاً منها: مكيف هواء مزدوج المناطق، فتحات تكييف خلفية، مستشعرات ركن خلفية، مصابيح LED، مثبت سرعة ذكي مع نظام توقف ومعاودة الانطلاق وغير ذلك...

وتعود مازدا 6 2019 للمنافسة من جديد بين كامري وأكورد عند النظر إلى سعرها، فبشكل متوسط، يقل سعرها بقرابة 10 آلاف درهم عن منافساتها في كل فئة تجهيز، إذ يبدأ ثمن 6 من 79,900 درهم لفئة القاعدة S ويصل إلى 114,900 درهم في فئة القمة R... وهذا ما يمنحها وبدون شكل القدرة على الاستمرار في الأسواق ريثما يتم طرح الجيل الجديد القادم.

 

قد ترغب في قراءة: الأسبوع الأول - تجربة شفروليه ماليبو توربو: عمل متقن!