الحدث اليوم هو إطلاق رانج روفر سبورت SVR، مركبة الـ SUV التي يقول عنها الصانع البريطاني العريق بأنها الأسرع، الأقوى، والأكثر ديناميكية بين جميع المركبات التي أنتجتها لاند روفر في تاريخها. ولكن، وبما أننا نعبر في أحد أكثر شوارع مدينة نيويورك زحمةً، فإنّ الحديث عن السرعة لن يجدي نفعاً ولن يجعلنا ننسى أننا نسير ببطء شديد وراء أرتال من السيارات ، ولكن لعل هذا الأمر هو خير مناسبة لتأمل مقصورة القيادة الفاخرة.

وبما أنّ هذه السيارة تنتمي إلى علامة رانج روفر، لذا فهي طبعاً لا تفتقر للفخامة باستثناء مقاعدها التي تُعتبر الأقل راحةً في جميع المركبات التي تتوفر حالياً لدى لاند روفر. وهنا، قد لا تكون المقاعد بنفس مستوى القساوة التي تتوفر لدى نظيرتها في طراز ديفندر، ولكنها ليست بنفس المستوى الذي تعودنا عليه في الآونة الأخيرة لدى الفئات التقليدية من رانج روفر سبورت، فهي مُصمّمة بهدف احتضان الأجسام بشكلٍ جيّد خلال مصارعة السيارة لقوة مقاومة الجاذبية وليس بهدف توفير الراحة خلال التنقل على سرعاتٍ معتدلة، علماً أنّ مفهوم الراحة خلال القيادة الديناميكية الهجومية يتمحور حول توفير إمكانية تثبيت الجسم فوق المقعد دون الأخذ بعين الاعتبار أي أمر آخر.

وفي سياقٍ متصل، يوفر مقعد السائق في سبورت SVR إمكانية التعديل كهربائياً بـ 16 جهة مختلفة، كما أنّ جميع المقاعد تأتي مكسوة بالجلد الفاخر الذي يتناغم مع تطعيمات من الألومنيوم وألياف الكربون (تجهيز اختياري) التي تغطي أجزاء محترمة من مقصورة القيادة الفائقة الأناقة والتي تظهر عليها الملامح الرياضية رغم أنها مصمّمة بالأساس كي تكون فاخرة.

ومع تحلحل حالة السير والوصول إلى طريق تسمح بالسير على سرعاتٍ محترمة، بات بإمكاننا أن نتحدث أكثر عن السبب الرئيسي الذي أُنتجت من أجله هذه السيارة، أي القوة الهادرة وكيفية إطلاقها على الطريق، فالأخيرة تتوفر بفضل محرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 5.0 ليتر معزز بجهاز شاحن هواء سوبر تشارجر يولد قوة 543 حصاناً وعزم دوران أقصى يبلغ 680 نيوتن متر يصل إلى العجلات الأربع عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.

وبما أنه خلال الحديث عن أي سيارة تنتمي لعلامة لاند روفر التجارية لا داعي لذكر أنها تندفع بعجلاتها الأربع أو أنها تتمتع بقدراتٍ عالية على السير خارج الطرقات، إذ أنّ ذلك يُعتبر من البديهيات، وهذه السيارة لا تشذ عن القاعدة رغم قوتها الهادرة، فهي تتمتع بما يسمح لها بأن توفق بين القدرة على الانطلاق بأقصى سرعة على الطرقات المعبدة أو حتى فوق الحلبات، وبين القدرة على تسلق الكثبان الرملية بكل سهولة، أو أقله بنفس اليسر الذي يتوفر لأقوى مركبات الدفع الرباعي الأخرى. وهنا، ورغم أنه لم يتسنى لنا التحقق من ذلك في نيويورك التي لا تحتوي على كثبان رملية، إلا أنّ معرفتي السابقة بسيارات لاند روفر من جهة وخلوص SVR الذي يتطابق مع خلوص الفئة التقليدية من جهة أخرى تؤكدان ذلك، علماً أنّ الخلوص يمكن تعديله من 50 ملم على نمط القيادة الذي يحمل تسمية "أكسس"، وصولاً إلى 235 ملم على النمط المخصص للقيادة فوق الطرقات الوعرة.

 

لا يعني عدم توفر الكثبان الرملية في نيويورك عدم القدرة على اختبار السيارة فوق مسارات وعرة، لذلك توجهنا إلى نادي مونتي سيلو للسيارات الذي يحتوي على طرقات صعبة تسمح باكتشاف قدرات السيارة على الخوض في الوحول والمجاري المائية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ SVR ليست سيارة قادرة على مقارعة طراز ديفندر في المجال الذي اشتهر فيه، ولا حتى رانج روفر سبورت التقليدية ادعت يوماً ذلك، إلا أنها تبقى قادرة على التعامل مع الوحول كما يجب على أي لاند روفر أن تفعل. أما عندما كنا نقترب من عائق مائي ليس عميقاً لدرجة قادرة على غمر خطوط SVR الأنيقة ولكنه قادر على إعاقة سيارة سيدان، يبدو بأنني كنت مسرعاً بعض الشيء الأمر الذي دفع المدرب بوب إلى تنبيهي من خطورة الأمر، وهنا اكتشفت بأنّ ما حصل هو نتيجة لرغبتي بأخذ SVR إلى الحلبة، فعندما يتطلب منك الأمر أن تتحدث عن سيارة يتمتع محركها بقوة تفوق حدود الـ 500 حصاناً يكون من الصعب عليك أن تطيل الكلام في وصف المراحل التي تتطلب منك استخدام ما نسبته 30 أو 40 بالمئة من هذه القوة فوق مسارات يمكن لأي مركبة SUV أخرى (بقدراتٍ محترمة) أن تتعامل معها. ولكن رغم ذلك، لا يمكننا التغاضي عن أنّ شركة جاكوار لاند روفر توفر لـ SVR كل ما يلزمها من عدة كي تخوض مغامرات تصل إلى أقصى المناطق وعورةً رغم أنها قادرة أيضاً على الدوران فوق مسارات القسم الشمالي لحلبة نوربورغرينغ - مع وزنها الذي يبلغ 2495 كلغ والذي لا يمكن أن يصنف بأنه خفيف - بزمن يبلغ 8 دقائق و14 ثانية، أي أفضل من بورشه كايين توربو بواقع 20 ثانية!

وفي المقابل، تدعي BMW بأنّ X6 M قادرة على تحقيق نتيجة أفضل في نوربورغرينغ، إلا أنها حتى الساعة لم تثبت القول بالفعل. ففيما تبدو انقيادية X6 M وكأنها تعود لسيارة سيدان مرتفعة الخلوص نسبياً، تسيطر SVR على الطريق بكل يسر مع تسارع متوحش في خط مستقيم، تسارع يجعلك تعتقد بأنك قادر على اختصار الزمن اللازم لاجتياز المقاطع المستقيمة قبل الوصول إلى منطقة الكبح لتكتشف عندها بأنّ التوازن الذي يتوفر للسيارة يمكن أن يعوض وزنها المرتفع.

ومع الانتقال إلى الحلبة، رافقت بوب بلفة حولها وهو جالس خلف المقود، وبعدها استلمت أنا زمام المبادرة لأستلم المسار الصحيح عند المنعطف الذي يحمل الرقم 3 A والذي يفصل بين مقطعين مستقيمين ينتهيان بمنعطفين تتخذ نقطة الوسط فيهما موقعاً يسمح لك بتأخير الكبح، وهنا لعل أبرز ما يمكنك أن تلاحظه هو أنّ SVR قادرة على جعل رأسك يلتصق بالمقعد، أما عندما تضغط على المكابح بقوة فعندها تكتشف السبب الذي من أجله زودت السيارة بمقاعد رياضية حاضنة للجسم وتقدرها، ومن بعدها اضغط على دواسة الوقود بقوة واطلق العنان لأحصنة السيارة قبل الوصول الى سلسلة من المنعطفات التي لم أعد أذكر اسمها أو رقمها عندها ستشعر بالوزن يتنقل من اليمين إلى اليسار ثم من اليسار إلى اليمين بشكلٍ أكبر من ما يحصل على متن BMW X6M ولكن هذا الأمر لا يدفع لتخفيف السرعة أو الشعور بالخطر بل يجعلك تنخرط أكثر بعملية القيادة وتشارك السيارة بما تتعرض إليه على الصعيد الديناميكي.

وعند الخروج من المنعطف الـ 15 تجد نفسك مباشرةً ضمن مسار ينحرف بشكلٍ واسع يسمح بالعودة إلى سرعة عالية يتوجب عليك خفضها مع الاقتراب من المنعطف الـ 16 الذي يتجه نحو اليمين، وهنا تلاحظ أنّ السيارة بدأت تفقد تماسكها بشكلٍ طفيف، ولكن هذا لا يعني أنها غير مناسبة بشكلٍ كافي للدخول بالمنعطفات بسرعة ولكنها غير ممتازة في هذا المجال كما هي في جميع المجالات الأخرى. وبما أنّ المنعطف الـ 17 يتبع مساراً مختلفاً عن المنعطف الذي يسبقه، تتمكن السيارة من الوصول إلى سرعة عالية بعد اجتيازه قبل أن تطلب منك تخفيف السرعة مجدداً عند الاقتراب من المنعطف 18 الضيق.

وفي مقابل السرعة العالية والقوة الهادرة، كان لا بد من تجهيز SVR بمكابح قادرة على التعامل مع هذا التحدي. ومع أنني عمدت غير مرة للضغط بكل قوة على المكابح حافظت الاخيرة على فعاليتها، ورغم أنني لن أتمكن اليوم من تحقيق أي رقم قياسي سواء هنا أو حتى في المستقبل القريب على حلبة نوربورغرينغ، إلا أنني كنت أشعر بالقدرة على تحقيق ذلك بسبب السرعات العالية التي تمكنت من تحقيقها، كما أنني كنت أشعر أيضاً بأنّ السيارة تمتلك المزيد من السرعة الاحتياطية.

وبالنسبة لصوت المحرك فهو يزأر بغضب عند الوصول إلى سرعات دوران عالية ويترافق هذا الامر مع تسارع يدفع السيارة من حالة التوقف وصولاً الى سرعة 100 كلم/س خلال 4.7 ثانية، وهذا ما مكنني من الاستفادة إلى أقصى الدرجات من خط الانطلاق على الحلبة باتجاه المنعطف الأول الذي ينحرف نحو اليسار ولكن بزاوية تتطلب منك المحافظة على قدر محترم من السرعة تاركاً أمر الضغط مجدداً بكل قوة على دواسة الوقود إلى حين يستقيم المقود في خط السير.

وعلى هذا المنعطف تحديداً تبرز روعة SVR وتسارعها الرجولي الذي يسمح لها بأن تلعب في ملعب السيارات الرياضية العالية الأداء.

وباختصار، تُعتبر رانج روفر سبورت SVR تحفة تقنية في عالم السيارات الحديثة وبكل ما للكلمة من معنى وهي تتغطى استيعابي لما يمكن لسيارة كبيرة الحجم أن تحققه، كما أنّ هذا الوصف يأتي مدعماً بهندسة ذكية تنعكس من خلال نظام خمد مغناطيسي، نظام تحكم بالتماسك، نظام توزيع عزم يعتمد على كبح عجلة الإطار الأقل تماسكاً مع الطريق، تعليق هوائي وترس تفاضلي محدود الانزلاق.

ويبقى أن نشير في النهاية إلى أنه عند النظر للسيارة من الخارج يمكن للمرء أن يلاحظ بأنها تجمع بتصميمها بين مختلف المهمات التي يمكنها أن تقوم بها، فمن خلال خطوطها المحافظة إلى حدٍ ما بالمقارنة مع BMW X6M أو بورشه كايين تبدو السيارة فاخرة بنسبة كبيرة، ومن خلال تأمل فتحات التهوية الواسعة على المصد الأمامي تبدو السيارة رياضية بشكلٍ واضح، أما عندما تشعر بأنّ المقاعد قاسية بشكلٍ مزعج فما عليك عندها سوى التوجه إلى أقرب حلبة وإطلاق العنان للأحصنة الـ 543 لتشعر فجأة بأنها وبمفهومها الخاص مريحة.