مع الجيل الأحدث من موستنغ لم يعد خافياً على أحد أنّ فورد - التي يعود الفضل لمؤسسها هنري الأول بتحويل السيارة من أداة حصرية تتوفر للأثرياء فقط إلى وسيلة النقل الأقرب إلى قلوب كافة فئات الناس - تسعى لتعميم ثقافة السيارات الأمريكية المفتولة العضلات على العالم وتوسيع دائرة انتشارها لتشمل الأسواق الأوروبية من خلال محرك إيكوبوست يجمع الأداء العالي مع الاستهلاك المنخفض للوقود.

ولكن الأسواق الأوروبية التي ذكرناها هي الغير معتادة تماماً على الطرازات المفتولة العضلات بشكلٍ عام، وموستنغ بشكلٍ خاص. لذا، فإنّ المستهلكين فيها لن تكون لديهم مشكلة في تقبل فكرة الحصول على الفئة المجهزة بمحرك إيكوبوست سعة 2.3 ليتر والتي توفر ما تيسر لها من الطعم الشهي لهذا النوع من السيارات. ولكن في أسواقنا العربية التي تتمتع فيها موستنغ بحضور ضارب في القدم وشعبية لا تقل عن شعبيتها في بلاد العم سام، فنحن نعرف الأخيرة حق المعرفة، لذا مهما قلنا بأنّ لخفض استهلاك الوقود فوائد على البيئة، الاقتصاد وما إلى هنالك من أمور، فإنّ لعابنا لا يسيل سوى للفئة المجهزة بمحرك ثماني أسطوانات سعة 5.0 ليتر من موستنغ والتي توفر الطعم الأمريكي الأصيل دون أي زيادة أو نقصان، فإذا كانت إيكوبوست هي السيجارة الالكترونية التي توفر لك ما قد يلبي حاجتك للنيكوتين ويحمي صحتك، فإنّ الفئة GT التي تتابع تجربة قيادتها هنا هي السيجارة الحقيقة التي رغم خطورتها إلا أنك لا تقبل غيرها بديلاً يشفي غليلك.

في البداية، وعندما قام مسؤولي فورد بزيارتنا للتهنئة بالعيد الأول لمجلتنا والعاشر للشقيقة الإنكليزية، لم يكن قالب الحلوى الذي يحمل شعار مجلة ويلز والذي أحضروه معهم هو المفاجأة، بل كانت الأخيرة هي الفئة المجهزة بمحرك الأسطوانات الثماني من موستنغ، لذا ما كان مني سوى أن أختصر وقت الاحتفال والتوجه مباشرةً إلى خلف مقود السيارة للاستمتاع بقيادتها على الطرقات الجبلية المحببة لنا ولعشاق السيارات المثيرة الأداء.

والجميل في قيادة موستنغ GT هو أنك تجلس على مقاعد تؤمن أقصى درجات الراحة التي تأتي معززة بنظام تعليق يمتص ارتجاجات الطريق بشكلٍ فعّال للغاية في الوقت الذي تشعر فيه بأنّ أحصنة المحرك على أهبة الاستعداد لدفع السيارة إلى سرعاتٍ عالية وسط أنغام ميكانيكية من شأنها أن تطرب أي أذن تصل إليها. وهنا، ورغم أنني لست من محبي السيارات التي تتمتع بمقدمات طويلة تفرض على السائق ضرورة البحث عن موقع العجلات الأمامية عند المنعطفات لتضيف بالتالي مهمة أخرى تضاف إلى مهماته خلف مقودها، إلا أنّ سيارة من عيار موستنغ GT هي ليست سيارة يجب أن تقاد بشكلٍ رياضي كلاسيكي يتطلب منك أن تنتبه لحركة محورها الأمامي ومكان تواجده على الطريق، بل هي أداة مصمّمة لتستمتع على متنها بانزلاق المحور الخلفي، فهذا الأخير الذي تجلس أنت على مقربة منه هو ما يجب أن تقلق بشأنه.

وتوفر موستنغ GT لسائقها أربعة أنماط قيادة مختلفة هي النمط الطبيعي، النمط الرياضي (سبورت بلاس)، النمط السباقي الذي يوقف عمل جهاز التحكم بالتماسك والنمط المخصص للقيادة فوق المسارات الزلقة. أما المقود فيوفر بدوره ثلاثة أنماط لسرعة استجابته تتراوح بين المريح والرياضي.

وعلى صعيد نقل الحركة من المحرك إلى العجلات الخلفية الدافعة، جهزت النسخة التي كانت بحوزتنا بعلبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية قد لا تكون تعمل بكفاءة علب التروس التي تتوفر في السيارات الرياضية القادمة من أوروبا كطراز M4 من BMW (الذي يوفر نفس القوة الحصانية تقريباً ولكن بسعرٍ يزيد عن الضعف) إلا أنها تقوم بواجبها على أكمل وجه مع نقاط تعشيق مدروسة بعناية.

ميكانيكياً، تفخر موستنغ GT بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات مثبتة على شكل الحرف V سعة 5.0 ليتر يولد قوة 421 حصاناً مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 542 نيوتن متر. ويتمتع هذا المحرك بمشعب سحب جديد مع صمّامات تحكّم بتقنية متطورة لإغلاق المنافذ بشكلٍ جزئيّ عند سرعات الدوران المنخفضة. ويؤدي هذا إلى زيادة تدفّق الهواء لتحسين مزجه مع الوقود، وبالتالي تحسين الفعالية والثبات عند الدوران البطيء للمحرك لدى التوقّف.

 على صعيد التصميم الخارجي وكما ذكرنا غير مرة على صفحات ويلز، تتمتع موستنغ بشكلٍ عام بخطوط يبدو معها وكأنّ الملامح الخارجية للجدة الأولى التي ولدت في العام 1964 (الجيل الأول) قد خزنت في جينات فورد الوراثية لتعود وتظهر بحلة عصرية أفضل من أي وقتٍ مضى على جسم الجيل الأخير الذي تنتمي سيارتنا اليوم اليه. أما ما يميز الفئة GT فهو تصميم شبكة التهوية الأمامية المختلف والأكثر عدوانية، بالإضافة إلى فتحات التهوية الإضافية المثبّتة على غطاء المحرك، فضلاً عن بعض التفاصيل التصميمية الأخرى.

من الداخل، يستمر التصميم الوفي للخطوط الكلاسيكية بالسيطرة على لوحة القيادة ذات التصميم الأمريكي الأصيل مع فتحات مكيّف ثلاث التي تفصل ما بين لوحة العدادات والمنطقة المواجهة للراكب الأمامي، أمّا العدّادات ومؤشرات القيادة الكبيرة والواضحة فهي تعرض معلومات السيارة بشكلٍ ملائم للسائق في المقصورة ذات الرحابة المعززة، بينما توفر المفاتيح المستوحاة من ما يتوفر في الطائرات والمثبّتة أمام مقبض علبة التروس قدرة تحكّم فضلى توفرها أيضاً المقابض الدوّارة ذات الملمس المعزّز التي يزخر بها  الكونسول الوسطي. ومن جهة أخرى، فإنّ عرض السيارة الأكبر وتصميم نظام التعليق الخلفي الجديد يساهمان في تحسين حيّز الكتفين والردفين لركّاب المقعدين الخلفيين، واستفاد صندوق الأمتعة أيضاً من هذا الأمر، إذ أصبح يتّسع لكمية أكبر من الأمتعة أو الحاجيات.

وفي مقابل التطريزات الجميلة على حشية الأبواب والتي تتخذ شكل يحاكي تصميم مصابيح التوقف الخلفية، تستفيد لوحة القيادة من مساحة واسعة مغطاة بالألومنيوم المصقول بشكلٍ يعزز الشخصية الرياضية الأمريكية العامة للسيارة ويرفع من شأنها.

ومن التجهيزات العديدة التي تتوفر لـ موستنغ GT والتي تشتمل على نظاميSync  ، ماي فورد تاتش وغيرها من التجهيزات المتطورة، فإنّ أكثر ما لفت انتباهنا هي الإنارة بشعار موستنغ التي تظهر على الأرض إلى جانب السيارة ما أن يتم تحرير قفل الأبواب. 

في الختام، لا يسعنا سوى أن نؤكد على أنّ هذه السيارة التي فتحت للتو فصلاً جديداً من فصول كتاب سيارات العضلات الأمريكية المثير ذلك الكتاب الذي سيستضيف قريباً فصلاً آخراً يتحدث عن شفروليه كمارو بحلتها الجديدة قبل أن يصل الرد من قبل الشق الامريكي لمجموعة FCA التي لن ترضى سوى بأن تكون لاعباً بارزاً في أسواق العم سام ستأجج الصراع على نيل قلوب عشاق العجلات الملتهبة سواء في الولايات المتحدة أو عبر العالم، بما فيها أسواقنا العربية. وبمناسبة ذكر الأخيرة وإذا كان لكل شيء ثمن، فإنّ فورد موستنغ GT بما توفره من تصميم خارجي جذاب وأداء مثير إلى أقصى الدرجات تتوفر في الأسواق بسعرٍ يدور في فلك الـ 200,000 درهم إماراتي وهذا ما يجعلها بمثابة صفقة ممتازة.