كون فريقها المشارك بسباقات الفورمولا واحد يُعتبر أنجح فريق في تاريخ البطولة مع 222 انتصاراً في جائزة كبرى و16 بطولة عالم، تسعى فيراري دائماً لتسويق سياراتها المخصصة للطرقات على أنها الأقرب تقنياً إلى السيارات المشاركة في سباقات الفورمولا واحد، رغم أنّ أي مقارنة بين السيارة التي قادها سيبستيان فيتيل نحو المركز الثاني خلال جائزة مونت كارلو الأخيرة وبين قريناتها التي تخرج من القسم التجاري لمصانع مارانيلو والتي تتواجد بالعشرات إلى جانب الحلبة الأميرية ستكشف بشكلٍ مباشر أنّ قرب الأخيرة من عالم الفورمولا واحد هو كقرب المملكة المتحدة من الشواطئ الأمريكية بالمقارنة مع فرنسا، أي أنّ كلاهما بعيدتان جداً، ولعل الأمر نفسه قد ينطبق على علاقة سيارات بورشه المخصصة للطرقات بشقيقاتها المشاركات بسباقات لومان التي حصد الصانع الألماني فيها 16 فوزاً في تاريخه. أما عندما يتعلق الأمر بـ أستون مارتن، فإنّ الخلفية التي تستند إليها سيارات الشركة ليست سوى شخصية العميل السري الخيالي جيمس بوند، تلك الشخصية الاستثنائية التي ترسم سمات لا يمكن أن تتوفر في أي من رجال الأرض، والتي ترتبط بسيارات أستون مارتن من خلال تصاميم الأخيرة الخيالية الساحرة التي تجعلها تبدو وكأنها البديل الحديث لعربة الخيل التي أوصلت سندريلا إلى قصر الأمير في القصة الشهيرة.

ولكن كلمة "الساحرة" التي يمكننا بكل سهولة استخدامها عند الحديث عن خطوط أستون مارتن فانكويش الخارجية يصعب استخدامها في وصف أداء السيارة. فعند تشغيل المحرك يصدر العادم هدير رياضي يعد بتجربة قيادة مميزة، الأمر الذي لا يتحقق بنسبة كبيرة ما أن تبدأ العجلات بالدوران، فعند الضغط بقوة على دواسة الوقود لا يحدث شيء لبرهة من الزمن، ثم تستيقظ أسطوانات المحرك الـ12 بشكلٍ مفاجئ موفرةً القوة بشكلٍ غير تدريجي، وهذا ما يجعلك تخسر القليل من الوقت عند الرغبة بالتسارع في خط مستقيم من جهة وما يربك عملية الخروج من المنعطفات بيسر خلال القيادة الديناميكية السريعة من جهة أخرى. ولكن في المقابل، فإنّ الحق يقال بأنّ علبة التروس الجديدة التي تتألف من ثماني نسب أوتوماتيكية باتت توفر تعشيقاً أفضل بكثير من السابق، أما جهاز التعليق الذي نال بعض التعديلات التي جعلته أكثر قساوة من السابق، وهذا ما ساهم بطبيعة الحال بتحسين مستويات التماسك، فهو لا يزال يوفر مستويات خمد مقبولة سمحت لي بأن أجتاز مسافة تقارب الـ 1,000 كلم دون أن أشعر بأي ألم في الظهر.

وبمناسبة ذكر الـ 1,000 كلم التي اجتزتها، لا بد أن أذكر بأنني قمت بذلك بهدف مساعدة فريق تصوير برنامج "سيارات جورجيا وبراتو"، أو برنامج السيارات الأنجح في رومانيا، على اكتشاف أفضل الأماكن التي تُظهر الطبيعة الصحراوية الخلابة لدولة الإمارات العربية المتحدة .

وعلى الصعيد الميكانيكي، يتوفر لـ فانكويش محرك من 12 أسطوانة سعة 5.9 ليتر (تبلغ سعته 5,935 سنتيمتر مكعب ولكن تصفه الشركة على أنه بسعة 6.0) يولد قوة 568 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,650 دورة في الدقيقة تترافق مع عزم دوران أقصى يبلغ 630 نيوتن متر على سرعة 5,550 دورة في الدقيقة.

وتصل هذه القوة وذلك العزم إلى العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة التروس الجديدة من نوع ZF التي ذكرناها، ورغم أنها نفس علبة التروس المستخدمة في العديد من السيارات الرياضية الأخرى، إلا أنّ أستون مارتن بذلت مجهوداً كبيراً بهدف جعلها تتطابق مع تركيبة فانكويش الميكانيكية. أما الهدف الذي سعت إليه الشركة من خلال هذه العلبة الجديدة المؤلفة من ثماني نسب فهو ليس الاقتصاد في استهلاك الوقود، بل رفع التأدية، إذ باتت السيارة معها قادرة على بلوغ سرعة 323 كلم/س بعد أن تكون قد انطلقت من صفر إلى سرعة 100 كلم/س خلال 3.8 ثواني.

وخلال مهمة البحث عن أماكن مناسبة للتصوير، انطلقت في ظهيرة السبت الماضي من دبي باتجاه منطقة البطائح في إمارة الشارقة. وهنا، ورغم أنني أعرف الطريق إلى هناك تماماُ، إلا أنني قررت أن أختبر جهاز الملاحة في السيارة الذي توحي شاشة عرضه التي لا تزال على ما هي عليه منذ ظهورها في العام 2005 على عدد من سيارات أستون مارتن الأخرى بأنه متقادم، ولكن على عكس المتوقع فإنه كان يعمل بشكلٍ جيّد رغم أنه كان يخطئ في تحديد رقم المخرج الذي يجب إتباعه عند الخروج من الدوّارات في بعض الأحيان.

ونبقى في الداخل لنشير إلى أنّ النقطة التي تسجل لصالح أستون مارتن هو أنها تتمتع بمقصورة ركاب موضبة من أجود أنواع المواد، كالجلد الطبيعي الذي يصل حتى إلى عتلات التعشيق المثبتة على عمود المقود. أما الحزمة "كربون أديشن" فتضفي إلى المقصورة لمسة رياضية معززة بمادة ألياف الكربون التي تمتد أيضاً إلى الخارج لتحتل كل من السقف، عاكس الهواء الأمامي، بعض أجزاء الصادم الخلفي المعزز أيضاً بعاكس هواء مدمج والمرايا الخارجية.

ومن الأمور المزعجة التي واجهتني خلال المراحل الليلية من تجربة القيادة هو مصباح الإنارة الداخلية الذي كان يضيء من تلقاء نفسه كل بضعة دقائق بشكلٍ خطير، خاصةً خلال عبور الطرقات الفرعية التي لا تحتوي على إنارة. وهنا يبدو بأنّ مستشعر الحركة الذي يتحكم بعمله كان مصاباً بعطل جعله شديد الحساسية لأي حركة تتم داخل المقصورة حتى ولو كانت مجرد تغيير في وجهة المقود. أما ما لم يكن معطلاً ولكنه يعمل بطريقة غريبة فهو مقبض التحكم بمكابح اليد الذي يُعتبر من التقاليد لدى أستون مارتن، تقاليد يجب الاستغناء عنها وذلك لأنّ هذا المقبض لا يعمل بشكلٍ دقيق خاصةً عندما ترغب بتحرير المكابح، كما أنه مثبّت مباشرةً قرب الجهة اليسرى من مقعد السائق، الأمر الذي يجعل أصابعك تنهش جلد المقعد في كل مرة تتعامل فيها معه.

وفي الختام، ورغم كل ما قيل، فإنّ أستون مارتن فانكويش بتصميمها الساحر، شخصيتها الأصيلة التي تحمل ملامح جيمس بوندية محبّبة، محركها الرخيم الصوت ومقصورتها الفاخرة المواد كانت لتكون سيارة ممتازة لو لم تكن تعيش في عصر يتوفر فيه لمنافساتها تقنيات عالية، كتلك التي تحتويها فيراري F12 برلينيتا (تتوفر بنفس السعر تقريباً) والتي تجمع ما بين الأداء المتفوق والشخصية الرياضية الفريدة لسيارات العم أنزو. ومن جهة أخرى، وكما قال أحد الزملاء ضمن فريق برنامج السيارات الروماني، يمكنك وبنفس المبلغ الذي ستدفعه للحصول على فانكويش أن تشتري كل من بورشه 911 توربو S ومازاراتي غيبلي S لتحصل في وقتٍ واحد على سيارتين مميزتين تتمتع الأولى بينهما بأداء رياضي من النوع الرفيع، أما الثانية فتجمع العملانية بالروح الرياضية ضمن توليفة إيطالية أنيقة. ولكن هذا ما يقوله المنطق، أما القلب فحين يهتف باسم أستون مارتن لا يسعك سوى أن تلبي النداء.