القصة لم تبدأ هنا بل قبل سنتين عندما كنت أبحث عن سيارة هاتشباك أتخذها وسيلة نقل تلبي احتياجاتي واحتياجات عائلتي الصغيرة، عندها كان الخيار الطبيعي والمنطقي هو السيارة التي أسست بأجيالها المتعاقبة لفكرة الهاتشباك العائلية ذات النفس الرياضي، أي فولكس فاغن غولف GTI. حتى هنا كان كل شيء على ما يرام إلى أن تلقيت اتصالا هاتفياً من زميل لي في نفس المهنة تطرقنا خلاله إلى موضوع السيارة الجديدة التي أرغب بشرائها، ومع تطور الحديث ذكر الرجل على مسامعي ما لم أكن أعرفه وقتها وهو أنّ وكيل الفاروميو في دبي بات يوفّر طراز جوليتا بنفس سعر غولف GTI تقريباً (غولف GTI أقوى طبعاً ولكن العلامة التجارية الإيطالية الفاروميو هي أرقى من علامة فولكس فاغن) هنا شعرت بما يمكنني أن أصفه بأنه نفس الشعور الذي انتاب المتنبي عندما أراد الهرب قبل أن يذكره أحد تلاميذه بأنه صاحب مقولة "الخيل والليل والبيداء تعرفني"، لذا فإنه من المعيب عليه أن يهرب بل يجب أن يبقى ويواجه المخاطر مهما كان الثمن.

أما أنا، فرغم أنني لست المتنبي ولا تعرفني لا الخيل ولا الليل ولا البيداء، إلا أنني أعشق السيارات الإيطالية منذ نعومة أظافري، فكيف لي أن أتهرب من تحقيق حلم يراودني منذ زمن بعيد، وهو أن أحصل على سيارة إيطالية اقتصادية أتمكّن من تحمل كلفتها، لذا لم أذكر لصديقي أنني قد اتخذت قرار الحصول على جوليتا خلال المكالمة الهاتفية معه خوفاً من أن يكرر على مسامعي نفس الكلام الممل الذي يتحدث عن الانخفاض الحاد للقيمة بعد الشراء والمشاكل الميكانيكية المعهودة لدى سيارات شبه الجزيرة الأوروبية. وفي اليوم التالي، توجهت إلى صالة العرض التي لم تستغرق زيارتي لها أكثر من ساعة كنت بعدها قد حجزت نسختي من جوليتا.

وبعد إتمام إجراءات الشراء، استلام السيارة وقيادتها لفترة تقل قليلاً عن الأسبوع، تفاجأت بما توفره هذه الإيطالية الاقتصادية من شعور رياضي ممتع من خلف مقودها، ولو كان هذا الأداء العصبي يبقى في حدود ما يتمكّن محركها الصغير من توفيره مع قوة لا تتعدى الـ 170 حصاناً.

واليوم، ها أنا أخيراً خلف مقود الفئة QV، أو كوادريفوليو فرديه التي تتمتع بمحرك أكبر، تلك السيارة، أو الفئة، التي انتظرت وصولها إلى الأسواق وفرصة تجربتها لفترة طويلة كونني كنت أتوقع بأنّ ما نجحت الفاروميو من تحقيقه مع جوليتا التقليدية سيتم تعزيزه بشكلٍ كبير مع الفئة QV، إلا أنّ ذلك وللأسف لم يحصل. فرغم أنّ الأخيرة تتمتع بنفس المحرك الذي يجهز شقيقتها الشقية 4C، إلا إنها لا تستفيد من الهيكل ذو ألياف الكربون الذي يتوفر للأخيرة، فمع مقدمة أثقل وزناً من مقدمة جوليتا التقليدية بسبب المحرك الأكبر تعاني QV من انزلاق للعجلات الأمامية خارج المنعطف على سرعاتٍ عالية. ورغم أنّ حركة بسيطة تنفذ على المقود من شأنها أن تصحح المسار، إلا أنّ الأخير على دقته لا يوفر اتصالا وثيقاً بين يدي السائق والعجلات الأمامية. أما المكابح، فرغم أنها تؤمن ما تحتاجه من لجم لاندفاعة السيارة، إلا أنّ دواستها الرخوة لا توفر الشعور بالثقة الذي تحتاجه عند الاقتراب من المنعطف بسرعةٍ عالية، أضف إلى ذلك أنّ صوت المحرك المرتفع لا يوفر نفس النغمة الموسيقية المثيرة التي تتوفر في العادة لدى السيارات الإيطالية، لذا فإنّ ما هو مقبولاً وحتى مرحباً به في سيارة هاتشباك عادية كسيارتي يصبح غير مقبول إذا ما كان الأمر يتعلق بـ هاتشباك نارية تحمل شعار إحدى أعرق الشركات الإيطالية ويفترض بها أن تنافس أفضل الأفضل.

ولكن يبقى ما يشفع لـ جوليتا هو أنها تتمتع بتصميم خارجي يحمل من الجاذبية ما يجعلك تعتقد بأنّ أحدهم قد جلب سيارة فيراري ووضعها في خلاط عملاق مع تصميم هندسي لسيارة هاتشباك، ثم أضاف كمية كبيرة من مسحوق الجمال السحري قبل أن يمزج هذه التركيبة مع بعضها البعض ويحوّلها إلى الشيء الذي يمكنكم متابعة صوره هنا.

أما المحرك الذي تتشارك به مع 4C فهو من أربع أسطوانات سعة 1.75 ليتراً مع شاحن هواء توربو يولد قوة 240 حصاناً تصل إلى العجلات الأمامية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب مع قابض فاصل مزدوج، وهذا ما يسمح للسيارة من الانطلاق إلى سرعة 100 كلم/س خلال 6.0 ثواني في طريقها إلى سرعة قصوى تبلغ 250 كلم/س.

وتعمل تركيبة جوليتا QV الميكانيكية عبر ثلاثة أنماط قيادة مختلفة ضمن نظام تُطلق عليه ألفاروميو تسمية DNA يكون معه النمط D أو "ديناميك" هو النمط الأكثر عدوانية مع تجاوب أعلى من المقود ودواسة الوقود، فيما يكون النمط N أو "نورمال" للقيادة العادية، مقابل النمط A أو "أول وزير" المخصّص للقيادة فوق الأسطح الزلقة.

في الداخل، تستمر روحية التصميم المثير بالسيطرة على المقصورة التي تبدو خارجة عن المألوف بعض الشيء، خاصةً من العدّادات التي تبدو مدمجة بشكلٍ كامل ضمن لوحة القيادة مع مفاتيح تحكم شبيهة بما يتوفر في الطائرات، فضلاً عن المقود الرياضي والدواسات المصنوعة من الألومنيوم، وصولاً إلى المقاعد ذات التصميم الرياضي مع كساء جلدي يحمل نقش كبير لشعار ألفاروميو المحبّب.

وفي مقابل الأناقة الإيطالية الحاضرة بقوة في المقصورة (رغم أنني كنت أفضل تركيبة تعتمد على مقاعد مكسوة بالجلد البيج التي تتناغم مع اللون الأحمر للجسم الخارجي)، تُعاني السيارة من ضيق المساحة المتوفرة لركاب المقاعد الخلفية، إن لجهة المساحة المخصّصة لأقدامهم أو لجهة الحيّز المخصص لرؤوسهم، ولكن في الحقيقة هذه هي الضريبة التي يفرضها خط السقف المنحني في الخلف والذي يبتعد عن التصميم الصندوقي المعتمد في العديد من سيارات الهاتشباك الأخرى.

ولعل ما يعوض هذا الأمر قليلاً هو أنّ السيارة تأتي مجهزة بسقف بانورامي يعزز من أناقة تصميمها الخارجي ويرفع مستوى الشعور بالانشراح داخل المقصورة.

في الختام، لا بد لي أن أشير إلى أنّ أي حديث يمكنك أن تسمعه عن اعتمادية سيارات الفاروميو الضعيفة هو مجرد كلام يصدر عن شخص غير مطلع على تطور الأمور داخل أروقة الصانع الإيطالي، فمن خلال قيادتي لـ جوليتا التقليدية لمدة سنتين يمكنني أن أؤكد بأنها لا تعاني من أي مشاكل على صعيد الاعتمادية. أما بالنسبة للحكم على الفئة QV، فإذا كان الأمر يتعلق بالحصول على سيارة هاتشباك يمكن أن تُستخدم من قبل عائلة صغيرة وتتمتع بتصميم من شأنه أن يحرج الكثير من السيارات الرياضية، فضلاً عن أنها تنتمي لعلامة تجارية تحمل اسماً رناناً تفخر بذكره أمام الجميع وبسعرٍ يتراوح بين 120,000 و140,000 درهم إماراتي تبعاً لمستوى التجهيز، فإنّ هذه الإيطالية هي كل ذلك وأكثر.