دأبت هيونداي على طرق فئات عالم السيارات الواحدة تلو الأخرى بشتى أحجامها وتفرعاتها تقريباً، كما أنها دائماً ما تميزت بالنشاط وبسرعة استبدال أجيال طرازاتها لتحظى بصورة متجددة الشباب. غير أنه وبشكل غريب ورغم عدم تأخرها في الدخول إلى فئة الـ SUV وطرح أكثر من طراز على رأسهم سانتافيه وتوسان وحتى كريتا، إلا أنها لم تتوسع كما يجب ولم تواكب الموجة السائدة في عالم السيارات بطرح أكبر عدد ممكن من طرازات الـ SUV/الكروس أوفر. لا بل أنها تأخرت كثيراً في العمل على كروس أوفر من الحجم الصغير خاصة وأنها علامة تعتبر شعبية وموجهة بشكل عام للشريحة التي تمتلك قدرة شرائية محدودة.

غير أنه ومع كونا الجديدة دخلت هيونداي أخيراً في فئات الكروس أوفر الصغيرة، وبحسب المقولة القائلة: أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً، انطلقت الكورية في العمل على طرازها الخاص بهذه الفئة، ولكن ومن دون أي مبالغة، فاجأت هيونداي الجميع بوصولها الذي كان بأفضل صورة ممكنة!

فـ كونا هي شيء مختلف تماماً عن شقيقتها الأكبر قليلاً كريتا، لا بل تشعر وبأن الأخيرة شيء ممل للغاية إذا ما وضعتها جنباً إلى جنب مع الأولى الأكثر من مثيرة في خطوطها الخارجية وشخصيتها المبتكرة.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة سوزوكي جيمني 2019: عودة أسطورة!

تصوير: ستيفان ليندكي

وقد لا تكون كونا جريئة بدرجة كبيرة في تصميمها على غرار منافستها نيسان جوك، إلا أنها وبدون شك رائعة في خطوطها الخارجية، بدءاً من التصميم العام الانسيابي، الخطوط الشرسة وحتى اللمسات المبتكرة. ويبدو بأن هيونداي قد جلبت الشباب فقط في فريق التصميم لديها وطلبت منهم العمل على رسم كروس أوفر صغيرة كيفما يشاؤون وبدون أي تقييد ومن ثم قامت بإغلاق الباب عليهم، ليخرجوا ومعهم شيء مثير مع مصابيح أمامية رفيعة، شبكة تهوية التي تجسد توقيع الكورية، مصابيح أخرى تبدو وكأنها لضباب لكنها الأمامية الرئيسية، زوائد بلاستيكية تغطي الرفارف وتبدو وكأنها عضلات، عمود ثالث C مبتكر بشكله الذي يبدو وكأنه لا يمتد ليصل إلى السقف، مصابيح خلفي رفيعة مشابهة للأمامية في لمسة مميزة للغاية وكل ذلك ضمن قالب صغير مدمج الأبعاد بالكاد يتعدى طوله الأربعة أمتار.

وبدون شك أيضاً، كونا موجهة للشباب بخطوطها الخارجية وكذلك الأمر في مقصورتها وحتى في عملانيتها المحدودة بعض الشيء والتي سنأتي على ذكر تفاصيلها. فالمقصورة التي نالت جائزة كإحدى أفضل المقصورات للعام 2018، جاءت بتصميم أقل إثارة من الخارج إلا أنه مميز بما يكفي، مع لمسات ملونة تحيط بكل من مقبض علبة التروس، فتحات التكييف وحتى المقاعد، مقود صغير محبب في شكله، وتصميم عام بسيط ومفيد وجميل. وتفاجأنا حقاً من مستوى جودة التصنيع في الداخل الأكثر من جيد على الرغم من وجود البلاستيك الصلب وبكثرة نسبياً كعادة هيونداي، إلا أن الشعور العام يوحي بالجودة والمتانة ويسر الأعين والأيدي عندما تلامس المواد المستخدمة في البناء. كما أن المساحات المحيطة بالمقاعد الأمامية مرضية للغاية ما لم نقل بأنها رحبة بتميز، غير أن الأمر مختلف في المقاعد الخلفية التي يصعب عليها استقبال بالغين بطول فوق الوسط، ولكن تذكروا بأن كونا موجهة للشباب وليس للعائلات لذا لا بأس بذلك، خاصة وأن صندوق الأمتعة بنفسه حجمه جيد وتصل سعة استقباله للأمتعة إلى 544 ليتراً والتي من الممكن زيادتها حتى 1,300 لتيراً تقريباً عند طي المقعد الخلفي.

 

قد ترغب في قراءة: تجربة نيسان كيكس: الركلة القاضية للهاتشباك والسيدان!

تصوير: ستيفان ليندكي

على صعيد آخر، ستتوفر كونا في أسواقنا بخيارين ميكانيكيين، الأول عبارة عن محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.0 ليتر يولد 149 حصاناً و179 نيوتن متر من العزم وهو كاف وواف وأكثر من جيد لكروس أوفر صغيرة بيئته العملية الوحيدة هي طرقات المدينة. ولكن ولأن كونا تتمتع بالكثير من الشباب، جرى تزويدها أيضاً بمحرك ثان سعة 1.6 ليتر يتنفس بالتوربو ليولد 177 حصاناً و265 نيوتن متر من العزم. ورغم أننا في العادة نميل إلى تجربة الفئة الأقوى، إلا أننا فضلنا الخيار المنطقي أكثر والذي سيجذب العدد الأكبر من العملاء، لذا جاءت سيارة التجربة بالمحرك الأكبر سعةً والاقل قوةً. ومن الأخير، القلب الميكانيكي سعة 2.0 ليتر يقدم كل ما تحتاج إليه هذه الكروس أوفر وبأفضل طريقة ولا داعي أبداً للتوجه إلى التوربو خاصة وأن كونا في أسواقنا لن تتوفر إلا بفئة أمامية الشد كخيار منطقي، علماً بأنها متوفرة بفئة رباعية الدفع خاصة في البلدان التي يكون الطقس فيها بارداً في الشتاء، لذلك من الجيد طلب هذا النظام للتعامل مع الثلوج فوق طرقات المدينة فقط لا غير.

ودائماً أبداً ولأن كونا للشباب، تشعر وكأن أنظمة التعليق فيها قاسية بعض الشيء وتميل إلى تعزيز الثبات ولو على حساب راحة الركوب... وطبعاً بشكل نسبي، فهي مريحة وبدرجة أكثر من مقبولة في نهاية الأمر. ويمكن اختيار وضعية القيادة ما بين العادية والرياضية، ومع هذه الأخيرة تزداد عصبية المحرك وقساوة المقود دون وجود الكثير من الإثارة الفعلية.

السلامة حاضرة بقوة في هيونداي كونا 2019 وذلك عبر تزويدها بست وسائد هوائية بغض النظر عن فئة التجهيز ونيلها لعلامة خمس نجوم في اختبارات السلامة الأوروبية يورو NCAP.

ولأن كونا موجهة للشباب، فسعرها الذي يعتبر من أهم عوامل الجذب في متناول شريحة جيدة من الشباب. إذ يبدا من 62,800 درهم لفئة محرك الـ 2.0 ليتر ويصل إلى 88,000 درهم للفئة كاملة التجهيز مع محرك 1.6 ليتر توربو. هذه الأخيرة باهظة الثمن نسبياً، ووفروا مالكم وتوجه إلى الخيار الأول المنطقي الذي يمكن أن يرتفع بحد أقصى لغاية 79,600 درهم للفئة الأعلى تجهيزاً مع محرك التنفس الطبيعي تماماً كسيارة التجربة. وعوضاً عن شراء سيدان دون الوسط، ستحصلون على كل ما تقدمه الأخيرة وبشكل أكثر إثارة وأكثر شباباً مع كونا التي نحبها.