يطرح السؤال التالي نفسه قبل أي شيء آخر عند الحديث عن كيا كارنيفال بجيلها الجديد، وهو إلى أي فئة تنتمي هذه السيارة؟ فصانعتها تصر على أنها CUV اختصاراً لـ Crossover Utility Vehicle أو مركبة كروس أوفر متعددة الأغراض، وتضيف إلى ذلك بأن قيادتها تشبه سيارات السيدان الفاخرة. غير أن الأمريكيون يطلقون عليها ميني فان، وأرجو ألا يتسبب أحد بإحراجنا عبر اعتراضه على هذه التسمية، خاصة بأن كارنيفال ليست صغيرة "ميني" أو عربة تجارية بأي شكل كان، وبالمقابل، من المرجح أن يسميها الأوروبيون بـ MPV، ولكننا نحن نميل إلى تصنيفها ضمن فئة الـ فان فقط، لنبتعد بذلك عن الغوص في متاهات الفئات وتصنيفاتها.

من جهة أخرى، تتوفر الكورية في أسواقنا إما بسبع أو ثمانية مقاعد، كما أنها متواجدة في عدة أسواق أخرى بفئة أطول تأتي مع مقصورة تضم 11 مقعداً. وبغض النظر عن الفئة والأسواق، جرى العمل على رسم الخطوط الخارجية في مركز التصميم الرئيسي لـ كيا وبإشراف مباشر من مصمم أودي السابق، بيتر شراير الغني عن التعريف. ويتضح من الخطوط الخارجية المصقولة بعناية واضحة مدى التطور الكبير الذي قطعته كارنيفال على صعيد التصميم مقارنة بالجيل السابق.

وعلى الرغم من اقتطاع مسافة 15 ملم من الطول العام، إلا أن المقصورة اكتسبت المزيد من المساحات في الداخل وذلك بفضل اعتماد قاعد عجلات أطول ومقدمة أعلى مكنت كيا من تثبيت المحرك بوضعية أفضل وفرت المزيد من المساحات، كما يجب التنويه إلى أن كيا كارنيفال لا تبدو ضخمة للغاية عند قيادتها، ويعود الفضل بذلك إلى وضعية الجلوس المرتفعة والرؤية الأكثر من مكان للسائق فضلاً عن المقدمة القصيرة نسبياً.

وبصورة غريبة، جرى العمل على رسم الخوط الداخلية في الطرف الآخر من العالم، وتحديداً في الولايات المتحدة، وهذا ما يفسر الشعور "الأمريكي" في الداخل عبر تصميم لوحة القيادة وغيرها من اللمسات في المقصورة.

سيارة التجربة التي كانت بين أيدينا تميزت بمقصورتها البيج والرمادية اللون، وهذا ما أضفى في الداخل بعضاً من الشعور بالفخامة والسرور بالألوان المتفاوتة، علماً بأنه يمكن اختيار مزيج أخر من الألوان يجمع ما بين الأسود والرمادي. أما على صعيد الألوان الخارجية فيمكن الاختيار بين عدة ألوان أبرزها الأسود، الرمادي والفضي، وبينما يعمل اللون الأسود على طلس معظم الملامح والتفاصيل الدقيقة، فإن الفضي يزيد من ظهور هذه الملامح، أما الرمادي فهو بين الاثنين لذا نميل إلى اختيار هذا اللون نحن، علماً بأنه نفس لون سيارة التجربة.

ويتعزز الشعور "الأمريكي" عند قيادة هذه الفان، إذ أن محرك الـ V6 سعة 3.3 ليتر سلس في أدائه وهادئ أثناء عمله، كما أنه جاهز في أي لحظة لتقديم كم جيدة من العزم، سواء عند القيادة على سرعات عالية أو منخفضة. ولا بد من التنويه إلى مقدار الهدوء الكبير في مقصورة غراند كارنيفال، حيث تغيب عملياً كافة الأصوات المزعجة عن الداخل، فباستثناء صوت دوران المحرك وأنظمة التعليق أحياناً، لا يمكن عملياً سماع أي ضوضاء أو أصوات خارجية.

وتنتقل قوة المحرك البالغة 266 حصاناً مع عزمه 318 نيوتن متر إلى العجلات الأمامية عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ست نسب أمامية تقوم بوظيفتها بأفضل صورة وبدوء مطلق. وتكفي هذه القوة مع العزم للانطلاق من 0 إلى 100 كلم/س في 8.6 ثانية ولسير بثقة عالية وبمرونة مطلقة حتى لو كانت السيارة مليئة بأقصى حمولتها من ركاب وأمتعة.

على صعيد متصل، تعتبر انقيادية كارنيفال أكثر من جيدة، وذلك بفضل أنظمة التعليق التي جرى الاعتناء بتطويرها بصورة واضحة، عبر استخدام نوابض هيدروليكي في الأمام وقضبان صلبة في الخلف للجمع ما بين الركوب المريح والناعم والثبات العالي في نفس الوقت، والمثير في هذه أنظمة التعليق هو حدها لميلان الهيكل عند المنعطفات بشكل ظاهر، وعزلها لإزعاجات الطريق بما فيها الصعود فوق المطبات بطريقة مثيرة للإعجاب.

وبالعودة إلى المقصورة، وتحديداً صندوق الأمتعة، لا يمكن فتح الباب الخاص بالأخير وإغلاقه إلا بطريقة كهربائية صافية، علماً بأنه كبير للغاية وقادر على استيعاب حجم لا يستهان به من الأمتعة حتى عند ترك المقاعد الخلفية بوضعيتها الطبيعية. وإن كان فتح باب صندوق الأمتعة كهربائياً أمراً أصبح عادياً هذه الأيام، فإن هذه الآلية ليست مألوفة بشكل كبير في الأبواب الجانبية أسوة بما توفره كيا في كارنيفال، إذ يكفي تحريك مقبض الباب بنعومة ليتحرك بشكل آلي من تلقاء نفسه ويستمر بالاندفاع إلى أن يفتح بشكل كامل، ولا يحتاج سوى إلى لمسة معاكسة ليبدأ في عملية الإغلاق، علماً بأنه من الممكن فتحه أو إغلاقه أيضاً من مقعد السائق أو بواسطة جهاز التحكم.

ولا يكتمل الحديث عن سيارات الفان دون التطرق إلى المقصورة ومرونة حركة مقاعدها، وهذا بالضبط ما تتفوق به الكورية، إذ يمكن وبحركة بسيطة طي المقعد الوسطي إلى الأمام لإتاحة مساحة رحبة بغية الوصول بسهولة إلى مقاعد الصف الثالث، علماً بأن طي أو تحريك أي مقعد في الداخل، هو عبارة عن مجرد حركات سهلة وبسيطة ولا تتطلب أي مجهود يذكر، دون نسيان نوعية الجلوس المريحة والفاخرة التي توفرها المقاعد.

وختاماً للحديث، فاجأتنا كيا كارنيفال على أكثر من صعيد، سواء عبر رحابتها، راحة ركوبها ومرونتها، انقياديتها الأكثر من جيدة ومستويات التجهيزات وأنظمة السلامة. ولا ندري هل هذا كافياً لجذب بعض من عملاء سيارات الـ SUV الكبيرة إليها؟ الأيام وحدها جديرة بالإجابة على هذا السؤال... غير أننا من أنصار وضعها على لائحة الخيارات عند البحث عن سيارات عائلية كبيرة، مريحة ومتفوقة بقدراتها.