دائماً ما كنا نوجه أصابع الاتهام نحو العملاء بأنهم أداروا ظهورهم إلى بقية الفئات واتجهوا لاهثين وراء الكروس أوفر والـ SUV... ولكن ذلك لا يعتبر عادلاً، لا بل أنه ظالم وبشدة للعملاء. فالشركات الصانعة هي من أهملت وبشكل واضح أيضاً العمل على بقية الفئات، وكان معظم نتاجها وكأنها مجبرة على الاستمرار والتواجد في فئة السيدان خاصة، لذا لم تشهد السنوات القليلة الماضية ولادة ذلك العدد من طرازات السيدان القادرة حقاً على لفت الأنظار أليها.

غير أن انفجار مبيعات الكروس أوفر على حساب السيدان بالدرجة الأولى، أيقظ أخيراً الشركات الصانعة من سباتها الطويل وقرع لديها طبول المعارك الداخلية، لذلك جندت فرقها وطالبتها بالعمل بأقصى طاقاتها للخروج بطرازات جديدة قادرة على الاستمرار في جذب العملاء إليها. وهذا ما رأينا ثماره من خلال أسماء مثل الأجيال الأحدث من تويوتا كامري، هوندا أكورد ونيسان ألتيما اليوم.

وفي هذا السياق، تبدو ألتيما الجديدة كلياً وكأنها طراز آخر لا يمت بصلة إلى الجيل السابق أو لأي من الأجيال الخامسة التي تعاقبت على مدار ربع قرن من الزمن، لا بل أن نظرة سريعة على الخطوط الخارجية تجعل تشعر وكأنك ترى أمامك خلاصة 25 عاماً من العمل. هذا ناهيكم عن توافرها بمحركين جديدين، مقصورة أفضل بمراحل مما سبق، وتقنيات عصرية والكثير غير ذلك...

 

 

تصوير: ستيفان ليندكي

التصميم الخارجي أكثر حدة من سابقه وجاذبية بأشواط لا بل أنها من بين الأفضل في فئته أو حتى الأكثر إثارة. ولا يركز فقط على الخطوط الحادة والرياضية الهوى مع الكثير من الملامح الشريرة المحببة فحسب، بل يجمع كل ما سبق في قالب مفعم بالأناقة وتكامل الصورة بطريقة مثيرة للإعجاب. فالنهج التصميم الذي يحمل اسم V موشن بجيله الثاني والذي عرفناه أولاً مع ماكسيما، وصل في ألتيما إلى ذروته مع تناغم لا مثل له يكمن في مقدمة شرسة منخفضة يتوسطها شبكة تهوية بتوقيع نيسان، خطوط جانبية حادة مع سقف يبدو وكأنه طافٍ ولمسات مميزة مثل مقابض الأبواب الخلفية التي تعلو نظيرتها الأمامية، تطعيمات سوداء سواء في شبكة التهوية وحتى محيط المصابيح الخلفية التي تعلو مخرجي عادم منفصلين. ولتعزيز الحضور الرياضي ورفع مستويات الهيبة على الطريق جرى زيادة الطول والعرض وخفض الارتفاع...

المقصورة قد تكون من بين الأفضل في فئتها ما لم تكن الأكثر تميزاً مع شكل يحاكي جناحي الطائر الممدودين ونوعية تصنيع راقية وشعور داخلي لا يخلو من الفخامة والتميز. وتتوسط لوحة القيادة التي جاءت بألوان فاتحة مفرحة في سيارة التجربة شاشة توحي وكأنها منبثقة قياس 8.0 بوصة تدعم نظامي أبل كار بلاي وأندرويد أوتو. وتعزز المقاعد المستوحاة من تقنيات ناسا التي تعدم قوى جاذبية ضمن نظام يسمى Zero Gravity من راحة الجلوس بشكل لا يوصف. وفكرت نيسان جيداً بالأيام القادمة لذا وفرت في الأمام مخارج USB من نوع Type A القياسي ونوع Type C الأحدث، والأمر نفسه ينطبق على المقاعد الخلفية مع عدد مميز من تجهيزات الراحة والرفاهية التي يصعب حصرها. ولكن وبالمقابل سنتطرق لبعض من أنظمة السلامة لأهميتها مثل كاميرا محيطية 360 درجة مع صورة مميزة للغاية على الشاشة الوسطية خلال النهار وأكثر من جيدة في الليل أو الأماكن المظلمة، نظام كبح آلي عند الطوارئ مع إمكانية لحظ المشاة، نظام تنبيه عند تغيير المسار، نظام تنبيه عند النقاط العمياء، نظام تنبيه من الحركة الخلفية التقاطعية، ونظام تحكم ألي بالمصابيح العالية. وتوفر مقصورة نيسان ألتيما 2019 الكثير من المساحات لركاب المقاعد الأمامية، وكماً جيداً أيضاً لركاب المقعد الخلفي ولو كان أقل قليلاً على صعيد الرؤوس دون أن يؤثر أبداً على راحة الركوب.

 

 

تصوير: ستيفان ليندكي

على الطريق، أثبتت نيسان بأنها لم تعمل بمنتهى الجدية فقط فيما يتعلق بالتصميم الخارجي والمقصورة فحسب، بل اهتمت وكما يجب بالأداء عبر اعتماد أنظمة تعليق متطورة تتضمن مخمدات اهتزاز أحادية القوائم في الخلف لزيادة الثبات، كما استخدمت نظام توجيه محسن يتضمن بنيون مزدوج كهربائي لتقديم إحساس أفضل بالطريق واستجابة أكثر تفاعلاً. ويمكن لحظ مدى تحسن الأداء عند دخول المنعطفات بسرعات عالية نسبياً حيث تبدي ألتيما الكثير من الثبات والاتزان على الطريق.

القوة تأتي عن طريق محرك رباعي الأسطوانات سعة 2.5 ليتر بتنفس طبيعي هو القياسي لـ ألتيما على أن ينضم لاحقاً محرك جديد سعة 2.0 ليتر مع توربو أكثر قوة وأفضل أداءً. ولكن من قال بأن المحرك القياسي يعاني من أي شيء، فهو أولاً شهد تجديداً أو إعادة لتصميم أجزائه بنسبة 80 بالمئة عن سابقه، الأمر الذي ساهم برفع القوة من 179 إلى 188 حصاناً والعزم إلى 244 نيوتن متر مع تحسن كبير في مجال الاستهلاك، الضجيج، الاهتزاز وسلاسة العمل. ويقترن هذا القلب الميكانيكي بعلبة تروس من نوع CVT، وطبعاً لسنا من أنصارها ولكن وللإنصاف وبفضل البرمجة التي اعتمدتها اليابانية لتحاكي تغيير نسب علب التروس الأوتوماتيكية سواء صعوداً أو هبوطاً ومع وجود عتلات تعشيق صغيرة خلف المقود، فإن أدائها أفضل بكثير من الصورة التي رسمناها قبل الصعود خلف المقود.

ألتيما الجديدة قفزت نحو الأعالي على كافة الاتجاهات، التصميم، التقنيات بما فيها الأنظمة المتعددة الوسائط، الانقيادية وكل شيء بما يكفي للتوقف عندها قبل شراء سيارة عائلية جديدة عوضاً عن التوجه مباشرة إلى فئات الكروس أوفر والـ SUV... ومن الممكن الاستسلام لحسنها وصرف النظر عن الفئات المذكورة إن كنتم ممن ما زال في قلبهم بعض الحب لفئة السيدان... ونيسان ألتيما 2019 قادرة حقاً على إحياء هذا الحب في قلوب عدد كبير من العملاء الذين مات حب السيدان في قلوبهم!