لعل الموضوع الأكثر تداولاً على الألسنة اليوم فيما يتعلق بـ إنفينيتي Q30 هو استعارة الأخيرة للكثير من المكونات الميكانيكية التي تعود لـ مرسيدس الفئة A. ولكن رغم أنني في العادة لا أستسيغ لعب دور محامي شركات السيارات، ولكن ما يحدث مع اليابانية وارتباطها بـ مرسيدس لا يمكننا أن نصنفه أبداً بخانة العيوب، فالعيب في مجال التشارك بالمكونات بين صانع وآخر يكون إذا ما استعارات علامة تجارية فاخرة مكونات إحدى طرازاتها من طراز يحمل علامة تجارية أقل مستوى، أما مع إنفينيتي وبعد سنوات من ارتباطها بفريق ريد بول ضمن سباقات الفورمولا واحد، هذا الارتباط الذي لم يعود عليها بأي فائدة تقنية، لعله من المفيد أن ترتبط مع علامة تجارية تتمتع بمكانة أكثر من مرموقة في عالم السيارات كـ مرسيدس، خاصةً وأنّ هذا الارتباط يأتي في الوقت الذي تفتح فيه الشركة لها سوق جديد لم تتواجد فيه في السابق وهو سوق سيارات الهاتشباك. فمع Q30 التي تتابعون تجربة قيادتها هنا وكونها تتمتع بكل ما يلزمها لمخاطبة وجدان عشاق هذا النوع من السيارات دون أن تتنكر لصبغتها الخاصة، أكاد أجزم بأنّ هذا السوق سيرحب بها بحرارة.

من الخارج، تبدو Q30 بأبعادها وكأنها في طور التحوّل من هاتشباك إلى كروس أوفر، ولكن هذا ليس الأمر الوحيد الذي يُلفت انتباهك عندما تشاهد خطوطها بل هي الجاذبية الكبيرة التي تتمتع بها السيارة والتي يشكل الخط المتموج من الأمام إلى الخلف عمادها الأول. وهنا يمكننا القول بأنّ Q30، ورغم أنها تنتمي رسمياً إلى فئة الهاتشباك الغير مرغوبة تماماً في أسواقنا (أو على الأقل غير مرغوبة بنفس مقدار الرغبة بالكروس أوفر) إلا أنها تمكّنت من زحزحة طراز QX70 عن عرش أجمل سيارات إنفينيتي.

عزيزي القارئ، إذا كنت لا تتفق معنا على مسألة المقارنة الجمالية بين Q30 وQX70 على أساس أنّ الجمال هو أمر نسبي يخضع لمنطق الأذواق المختلفة فأنت على حق بنسبة كبيرة، لذا فلننتقل للحديث عن جمال المضمون المتوفر أيضاً وبنسبة كبيرة، فعلى طرقات لبنان الجبلية المتعرجة ظهر لنا بشكلٍ واضح أنّ المجهود الذي بذله مهندسو إنفينيتي لتوفير التوازن المثالي بين التماسك المحكم والراحة العالية أتى ثماره، علماً أنّ هذا الأمر يتحقق بفضل جهاز دفع رباعي يعمل في ظروف القيادة العادية على تغذية العجلات الأمامية بالعزم قبل أن يعيد توزيع العزم بنسبة قد تصل إلى 50/50 بين الأمام والخلف عند تسجيل بعض الانزلاقات لعجلتي المحور الأمامي. علماً أنّ المقود ينتقل من التوجيه الليّن على سرعاتٍ منخفضة خلال التجوّل داخل المدن أو عند ركن السيارة، وبين التوجيه القاسي الذي يوفر للسائق كامل الثقة على السرعات المرتفعة.

أما فيما يتعلق بنقل الحركة، فعلى العكس مما لاحظناه في السابق خلال التجربة الأولى التي قمنا بها في البرتغال من أنّ علبة التروس ذات القابض الفاصل المزدوج التي تتمتع بها Q30 تتصرف كأنها من نوع CVT على سرعاتٍ منخفضة قبل أن تعود لتكتسب المزيد من السلاسة والسرعة في التعشيق على سرعاتٍ عالية، وجدنا اليوم على الطرقات اللبنانية بأنّ علبة التروس تتصرف بشكلٍ إن لم يكن بنفس الجودة التي تتوفر لدى المنافسات، إلا أنه أكثر من مقبول، فربما يكون السبب هو أنّ النسخة التي توفّرت لنا في البرتغال كانت من عداد النسخ التجريبية الغير جاهزة تماماً للإنتاج التجاري.

من الداخل، تتمتع Q30 بمقصورة قيادة فاخرة مصنوعة من مواد عالية الجودة تحتل فيها الجلود ومادة الالكنتارا الحيّز الأكبر، فالأخيرة لا تكتفي بالمقاعد وحشيات الأبواب الداخلية، بل تصل أيضاً إلى لوحة القيادة مع حياكة بخيطان متناغمة. أما المقاعد التي توفّر وضعية قيادة مشرفة على الطريق بفضل خلوص السيارة المرتفع نسبياً فهي مريحة بنسبة كبيرة مع احتضان محترم لأجسام الجالسين عليها، علماً أنّ النسخة التي قمنا بتجربتها من Q30 أتت مجهزة بمقاعد رياضية ذات تصميم فاخر.

ميكانيكياً، توفّر إنفينيتي لـ Q30 في أسواقنا خيار من محركي أربع أسطوانات، الأول سعة 1.6 ليتراً مع شاحن هواء توربو وشد أمامي بقوة 122 حصاناً، أما الثاني فهو محرك السيارة التي قمنا بتجربتها سعة 2.0 ليتر مع توربو ونظام دفع رباعي بقوة 208 حصاناً.

وفي الختام، لا يسعنا سوى أن نرحب بـ إنفينيتي Q30 لاعباً قوياً على ساحة سيارات الهاتشباك الفاخرة، فهي لا تكتسب قوتها فقط من المكونات التي تتشارك بها مع مرسيدس ولا من تصميمها الأنيق وجودتها العالية، بل أيضاً من سعرها الذي يبدأ من حدود الـ 28,500 دولار أمريكي.