خلال العام 2007، قامت الصحفية سارا بونجورني بطرح كتاب بعنوان "عام بدون صُنع في الصين"، وتحدثت في هذا الكتاب عن تجربتها مع عائلتها عن سنة حاولوا خلالها عدم استخدام أي منتج مكتوب عليه: صُنع في الصين، والبحث عن بدائل أخرى. وفي الحقيقة يصعب إطلاق كلمة "حاولوا"، بل هم "ناضلوا" أو "كافحوا" للعيش لمدة سنة بدون أي منتج صيني الصنع، غير أنهم وبعد عام "مرير" فشلوا في الاستمرار أكثر من ذلك. وطبعاً لا يمكننا أن نلومهم على ذلك، فالسواد الأعظم من المنتجات التي تحيط بنا مصنوعة في الصين، لا بل أن أهم وأشهر العلامات في العالم سواء الملابس، الإلكترونيات أو غيرها تعتمد على الصين في تصنيع منتجاتها. ولو غابت بلاد التنين فجأة عن العالم فإنها ستحدث فراغاً مخيفاً، فيجب ألا ننسى بأن عدد سكانها يقارب خمس سكان العالم أيضاً، إلا أننا نتحدث هنا عن الصناعة الصينية الحاضرة بقوة في كل شيء إلا في مجالات محدودة ومنها السيارات.

فمن المؤكد بأن الصين لم تدخل لليوم بقوة على صعيد إنتاج السيارات، وربما لا يبرز وجودها إلا في سوقها المحلية، وعدا عنها لن يترك غياب العلامات الصينية عن ساحة السيارات أي أثر يذكر في العالم. لا بل ربما لن يلاحظ أحدهم ذلك، ولكن هل حقاً جميع السيارات التي تحمل علامات من بلاد التنين لا تستحق الاكتراث بها؟ الجواب هو طبعاً لا، فالعديد من الأسماء بدأت تعمل بجدية وتطرح طرازات جديرة بأخذها بعين الاعتبار ما لم نقل الاحترام. ومن هذه العلامات تبرز جيلي مالكة فولفو التي قدمت الكثير للسويدية لتعيدها إلى الحياة بقوة.

ولدى جيلي بعض الطرازات الجديدة المميزة حقاً، وعلى رأسها إمغراند GT التي تحمل شعار إمغراند كونها تجسد علامة فرعية من جيلي. وسنبدأ بالحديث عنها أولاً من الخطوط الخارجية التي تجذب الأنظار إليها بالفعل ولا توحي بأنها سيارة صينية على الإطلاق، فتصميمها مرسوم بدقة مع تفاصيل أنيقة بارزة سواء في شبكة التهوية الأمامية المبتكرة أو المصابيح الأمامية الراقية الشكل والمزينة بتقنية LED، غير أن اللمسات الأبرز تكمل في خطوط المؤخرة وشكل خطوط السقف المنحنية بطريقة مثيرة إلى الخلف، فضلاً عن المصابيح الخلفية الجذابة. وتجدر الإشارة إلى أن خطوطها وضعت من قبل المصمم البريطاني بيتر هيربيري، وهذا ما يفسر تمتعها بروح عالمية وليست صينية.

وتمتد الأناقة إلى المقصورة المدروسة بعناية مع تصميم مهذب وراق للوحة القيادة والعدادات وبعيد كل البعد عن المبالغات، ويمكن القول عن التفاصيل بالداخل بأنها مشبعة بالاعتناء والاهتمام بأصغر الأمور. ويتجلى ذلك أيضاً في نوعية المواد المستخدمة في صناعة المكونات سواء من جلد ناعم الملمس أو بلاستيك عالي الجودة. كما أنها مفعمة بالتجهيزات الفاخرة، من مقاعد كهربائية الحركة (يمكن تعديل حتى المقعد الخلفي كهربائياً، لا بل بإمكان من في الخلف تعديل مقعد الراكب الأمامي عبر مفتاح خاص!)، مكيف رقمي شديد الفعالية، شاشة وسطية قياس 8.0 بوصة تعمل باللمس بسلاسة مع نظام ترفيه ومعلومات ونظام ملاحة، إلى نظام عرض المعلومات على الزجاج الأمامي وغير ذلك الكثير. كما أنها تعج بالعديد من الأنظمة المساعدة وتجهيزات الأمان، فيما يبرز وجود جهاز اسقاط يعكس شعار إمغراند على الأرض عند فتح الأبواب في المناطق المظلمة.

ودائماً ضمن المقصورة، التي تتمتع بمساحات رحبة قادرة على استقبال خمسة ركاب بالغين أو أربعة ضمن جو فاخر وفخم، وما لفت انتباهي حقاً هو الاعتناء بأدق التفاصيل، فحتى صندوق الأمتعة الكبير السعة جرى تصميمه بعناية كبيرة وبإتقان يتجلى في أدق تفاصيله.

سيارة التجربة التي بين أيدينا كانت من الفئة الأرقى سواء على صعيد التجهيزات أو المحركات، إذ أنها تستمد قوتها من محرك صيني سداسي الأسطوانات سعة 3.5 ليتر هو الأكبر سعة في أسواق المنطقة من شركة صينية. وما يهمنا حقاً هو مقدار القوة الكبيرة التي يتمتع بها مع 270 حصاناً و326 نيوتن متر للعزم، والتي تنعكس على الأداء في الطرقات، حيث تتمتع إمغراند GT بسلاسة كبيرة في الأداء خصوصاً على النمط الرياضي الذي يزيد من سرعة واستجابة المحرك، فيما يتوجب عليك ضبط المقود بطريقة منفصلة على الوضعية الرياضية ومن مفاتيح مثبتة أسفل لوحة العدادات، ولا ندري لماذا الفصل ما بين المحرك والمقود...

وأياً يكن، ما أود إيصاله هو مدى النضج الكبير الذي حظيت به سيارة التجربة التي كانت بين أيدينا، سواء من جودة تصنيع، أداء على الطريق، محرك مثير للإعجاب، عزل ممتاز عن الخارج، تجهيزات متنوعة ومفيدة وفعالة، ورحابة كبيرة فضلاً عن انقيادية مريحة. وما يمكن أن يزيد أكثر من إعجابنا بـ إمغراند GT هو ثمنها الذي يبلغ 109,995 درهماً في الأسواق الإماراتية للفئة الأرقى التي خضنا تجربتنا معها.

ولكن وبالمقابل، لا يمكن وصف المبلغ السابق بالزهيد أبداً مع سيارة تحمل شعاراً وعلامة صينية، فما زالت نظرة العالم إلى سيارات بلاد التنين دونية، وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير وجهد أكثر من كبير ونفس طويل لإثبات نفسها في الأسواق العالمية. ويحسب أخيراً لـ جيلي توفير إمغراند GT بكفالة تمتد لخمس سنوات قد تشجع بعض العملاء على شراء هذه السيدان المصنوعة بجدية كبيرة.