أعلم أنّ الكلام الذي سأفتتح به تجربتنا الطويلة للفئة المكشوفة من فولكس فاغن بيتل بجيلها الأحدث قد يكون متأخراً حوالي الـ 20 عاماً، وأنّ ما نتحدث عنه هنا هي الفئة المكشوفة من الجيل الثاني لـ بيتل وليس الجيل الأول الذي ظهر خلال العام 1997 بعد عملية إحياء السيارة وإعادة تقديمها بصيغة مختلفة تناقض المبدأ الذي نشأت عليه على يد فرديناند بورشه، فربما يتوجب عليّ التركيز أكثر على المواصفات التي تتمتع بها هذه السيارة بالتحديد. ولكن في الحقيقة وما أن شاهدت بيتل المكشوفة وهي متوقفة في مرآب المكتب الإقليمي للصانع الألماني الأكبر، حتى عاد بي الزمن إلى أيام الجيل الأول الذي ملأ الدنيا وشغل الناس على مدى أكثر من 65 عاماً.

فرغم أنّ هذه السيارة لم تعد سيارة الشعب الكادح كما أرادها مصممها بل أصبحت سيارة الشعب الميسور، أو بالأحرى سيارة المستهلك القادر على دفع سعر يدور في فلك الأسطورية GTI كي يحصل على وسيلة نقل طريفة تتناسب مع وضعه الاجتماعي وشخصيته المفعمة بروح الشباب، ورغم أنها لم تعد تستخدم محرك مبرد بالهواء ومثبّت بوضعية خلفية كما كانت في السابق، إلا أنها لا تزال وفية بشكلٍ أو بآخر لروحية التصميم الدائري المميز الذي جعلها تكتسب تسميتها التي تعني الخنفساء.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، ورغم أنّ بيتل ضمن عملية إعادة الإحياء لم تتمتع بنفس النجاح الذي توفر لنظيرتها البريطانية ميني، ذلك النجاح الذي حوّل الأخيرة من مجرد طراز يتوفر بكلفة منخفضة إلى علامة تجارية قائمة بحد ذاتها (والفضل هنا لـ BMW)، إلا أنه وفيما انحرفت البريطانية عن خطها منذ البداية، أي منذ أن تنكر جيلها الأول (العام 2001 معBMW) لمفهوم الحجم الصغير الذي منه اكتسبت السيارة تسميتها (ميني يعني صغيرة للغاية بالإنكليزية) عادت لتنحرف أكثر عندما لم تترك فئة من فئات السيارات إلا وطرقت بابها (باستثناء فئتي السيدان والميني فان)، وفي مقابل ذلك بقيت الألمانية التي تشاهدونها هنا وفية أكثر لتراثها، فهي وإن استغنت عن بعض العناصر التي كانت تميز جداتها، إلا أنها لم تفعل ذلك عبثاً بل لضرورات التناسب مع متطلبات العصر.

وبالعودة للسيارة التي نجربها اليوم تحديداً، لا بد من الإشارة إلى أنّ أول ما لفت نظري فيها، بالإضافة طبعاً إلى تصميمها الذي أكسبه سقفها القماشي رونقاً مميزاً، هي مقصورة قيادتها الفاخرة التي تتمتع بمقاعد جلدية فاخرة تؤمن وضعية جلوس أكثر من مريحة، ومن هنا ربما يأتي التنكر الأول للقيم التي قامت عليها السيارة الأصل، والتي كانت تُعرف بوضعية قيادتها المزعجة بعض الشيء، ولكن هذا التنكر هو من النوع المحبب الذي لا نمانع به. أما ما هي الأمور الأخرى التي تتنكر لها السيارة بالمقارنة مع بيتل الأصلية وما هي العناصر التي لا تزال محافظة عليها؟ تابعونا في الأسابيع المقبلة لنكتشف معاً.